ختم النبوة برسول من ذرية إسماعيل الا
قال آدم الله : يا رب فتأذن لي في السكلام فأتكلم ؟ قال الله عز وجل : تكلم . قال آدم : يا رب
فلو كنت خلقتهم على مثال واحد وقدر واحد وطبيعة واحدة وجبلة واحدة وألوان واحدة
وأعمار واحدة وأرزاق سواء ، لم يبغ بعضهم على بعض ، ولم يكن بينهم تحاسد ولا تباغض ، ولا
اختلاف في شئ من الأشياء ؟
قال الله عز وجل : يا آدم بروحي ( بقوتي فيك ) نطقت ، وبضعف طبيعتك تكلفت ما لا
علم لك به ، وأنا الخالق العالم ، بعلمي خالفت بين خلقهم ، وبمشيئتي يمضي فيهم أمري ، وإلى
تدبيري وتقديري صائرون ، لاتبديل لخلقي . إنما خلقت الجن والإنس ليعبدون ، وخلقت الجنة
لمن أطاعني وعبدني منهم واتبع رسلي ولا أبالي ، وخلقت النار لمن كفر بي وعصاني ولم يتبع
رسلي ولا أبالي . وخلقتك وخلقت ذريتك من غير فاقة بي إليك وإليهم ، وإنما خلقتك
وخلقتهم لأبلوك وأبلوهم أيكم أحسن عملاً ، في دار الدنيا في حياتكم وقبل مماتكم ، فلذلك
خلقت الدنيا والآخرة والحياة والموت والطاعة والمعصية والجنة والنار ، وكذلك أردت في
تقديري وتدبيري . وبعلمي النافذ فيهم خالفت بين صورهم وأجسامهم ، وألوانهم وأعمارهم
وأرزاقهم وطاعتهم ومعصيتهم ، فجعلت منهم الشقي والسعيد ، والبصير والأعمى ، والقصير
والطويل ، والجميل والدميم ، والعالم والجاهل والغني والفقير ، والمطيع والعاصي ، والصحيح
والسقيم ، ومن به الزمانة ، ومن لا عاهة به فينظر الصحيح إلى الذي به العاهة فيحمدني على
عافيته ، وينظر الذي به العاهة إلى الصحيح فيدعوني ويسألني أن أعافيه ، ويصبر على بلائي فأثيبه
جزيل عطائي . وينظر الغني إلى الفقير فيحمدني ويشكرني ، وينظر الفقير إلى الغني فيدعوني
ويسألني ، وينظر المؤمن إلى الكافر فيحمدني على ما هديته . فلذلك خلقتهم ، لأبلوهم في السراء
والضراء فيما أعافيهم ، وفيما أبتليهم ، وفيما أعطيهم ، وفيما أمنعهم ، وأنا الله الملك القادر ، ولي أن
أمضي جميع ما قدرت على ما دبرت ، ولي أن أغير من ذلك ما شئت إلى ما شئت ، وأقدم من
ذلك ما أخرت وأؤخر من ذلك ما قدمت ، وأنا الله الفعال لما أريد ، لا أُسأل عما أفعل ، وأنا أسأل
خلقي عما هم فاعلون .
وفي رواية سعد السعود / ٣٥ قال : آدم ما هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الأنبياء من ذريتك ، قال كم هم
يا رب ؟ قال : : هم مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي المرسلون منهم ثلاث مئة وخمسة
عشر نبياً مرسلاً .
