الجديد في النبي الله ( المجلد الأول )
قال : يا رب فما بال نور هذا الأخير ساطعاً على نورهم جميعـــا ؟ قال : لفضله عليهم جميعاً .
قال : ومن هذا النبي يا رب وما اسمه ؟ قال : هذا محمد نبي ورسولي وأميني ونجيبي ونجي
وخيرتي وصفوتي وخالصتي وحبيبي وخليلي وأكرم خلقي عليَّ ، وأحبهم إليَّ ، وآثرهم عندي ،
وأقربهم مني ، وأعرفهم لي ، وأرجحهم حلماً وعلماً وايماناً ، ويقيناً وصدقاً وبراً وعفافاً ، وعبادةً
وخشوعاً وورعاً ، وسلماً وإسلاماً ، أخذت له ميثاق حملة عرشي فما دونهم من خلايق السماوات
والأرض ، بالإيمان والإقرار بنبوته ، فآمن به يا آدم نزد مني قربة ومنزلة وفضلاً ونوراً ووقاراً .
قال آمنت بالله وبرسوله محمد قال الله : قد أوجبت لك يا آدم وقد زدتك فضلاً وكرامة .
أنت يا آدم أول الأنبياء والرسل ، وابنك محمد خاتم الأنبياء والرسل ، وأول من تنشق
عنه الأرض يوم القيامة ، وأول من يكسى ويحمل إلى الموقف ، وأول شافع ، وأول شفيع ، وأول
قارع لأبواب الجنان وأول من يفتح له ، وأول من يدخل الجنة . وقد كنيتك به فأنت أبو محمد ) .
ونحن أولاد آدما نقول : اللهم إنك خلقتنا أجيالاً ، وبعثت فينا الأنبياء والرسل عالي
وأعطيت الفرصة للطغاة والأشرار أن يقاتلوهم فيقتلوهم ويضطهدوا أتباعهم وقد تغلبوا
عليهم وسيطروا على الأرض وناسها ، إلا فترات قصيرة جداً .
ونحن لا نعرف أسرار إدارتك للأنبياء والأوصياء له وتقسيمهم الى مستويات ، وتوزيعهم
في الزمان والمكان ، ولماذا جعلتهم بعد إبراهيم الله من أبنائه فقط ، وأسكنتهم بلاد الشام ،
وأسكنت إسماعيل منهم جزيرة العرب ، وجعلت في ذريته ختم النبوة والإمامة ، وأمهلت الطغاة
أن يحكموا في الأرض الى أن تبعث المهدي من ذرية إسماعيل عام ، الذي أمرته بتطهير الأرض
من الظلم والظالمين ، وإقامة دولة العدل !
اللهم : لا نقترح عليك كما اقترح أبونا آدم السلالة ، لكنا نسألك أن تفهمنا ما نطيق من الحكمة في
سياستك مع الأنبياء الله ، وإمهالك الطويل للطغاة ؟!
6
٣. بواد غير ذي زرع :
فقد وضع الله بيته للناس في أرض قاحلة ، حولها صحراء وبحر واختارها ليمتحن الناس !
قال أمير المؤمنين الله : ( ألا ترون أن الله سبحانه اختبر الأولين من لدن آدم صلوات الله عليه
وسلامه إلى الآخرين من هذا العالم . بأحجار لا تضر ولا تنفع ولا تبصر ولا تسمع ، فجعلها
