تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المارب بشرح دليل الطالب — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
( الحاكمُ ) قاله الحارثي . نقله عنه في الإنصاف . قال في شرح المنتهى : ظاهره ولو مع وجودِ متبرِّعٍ بها ، لأنه أمكن الإِنفاق عليه بدون منَّةٍ تلحَقُهُ في المستقبل . أشبه الأخذ لها من بيت المال . ( فإن تعذر ) الاقتراض عليه ( فعلى من علم بحالِهِ ) الإِنفاق عليه لقوله تعالى : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى } ولأن في تركِ الإِنفاق عليه هلاكَهُ ، وحفظُهُ من ذلك واجب ، كإنقاذِهِ من الغرق . ولا يرجعُ إذَنْ منفقٌ بما أَنفَقَ ، لوجوبِهِ عليه . فهي فرضُ كفايةٍ . ( والأحقُّ بحضانتِهِ ) أي اللَّقيط ( واجدُهُ إن كان حرًّا ) تامّ الحرية ، لأن كلاً من القِنّ والمدبّر والمعلقِ عتقُهُ بِصَفَةٍ وأمِّ الولدِ منافِعُهُ مستحَقَّةٌ لسيّدهِ ، فلا يُذْهِبُها في غيرِ نفعِهِ إلاَّ بإذنه . وكذلك المكاتَب . فإنه ليس له التبرّع بمالِهِ ولا بمنافِعِهِ إلا بإذنِ سيّده في ذلك . وكذلك المبعَّض ، فإنه لا يتمكّن من استكمال الحضانة . ( مكلفاً ) لأنّ غيرَ المكلّف لا يلي أَمْرَ نفسِهِ ، فلا يلي أمر غيره . ( رشيداً ) فلا يُقَرُّ في يد سفيهٍ . جَزَمَ به في الهداية والمهذّب والمستوعِب والتلخيص ، وغيرهم . وفي المنتهى ( أميناً عدلاً ) لأن عمر رضي الله عنه أقرّ اللقيط في يد أبي جميلة ، حين قال له عَرِيفُهُ إنه رجلٌ صالِحٌ ، ولأنه سَبَقَ إليه ، فكان أولى به . ( ولو ) لم يُعْلَمْ باطنُ حالِهِ كفى كونه عدلاً ( ظاهراً ) ( 1 ) لأن هذا حكمُهُ حكم العدل باطناً وظاهراً في لَقطة المال ، والولاية ، والنكاح والشهادة فيه وفي أكثر الأحكام ، ولأن الأصل في المسلمين العدالة . ولذلك قال عمر رضي الله عنه : المسلمون عدول بعضهم على بعض .
هامش
( 1 ) وهو المسمى مستور الحال . وشهادته في الأموال والحدود مردودة . لقوله تعالى { مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ } . وكذلك روايته . بخلاف ما ذكره الشارح هنا ، فإن يقبل فيها .
نيل المارب بشرح دليل الطالب — صفحة 477 | عبد القادر بن عمر التغلبي الشيباني ( ابن أبي تغلب ) / محمد سليمان عبد الله الأشقر