فصل [ في ميراث اللقيط ]
( وميراثُ اللقيط وديته إن قُتِلَ لِبَيْتِ المال . ) ومحلّ ذلك إن لم يكن له وارثٌ كغيرِ اللقيطِ ، لأنه مسلم لا وارثَ له ، فكان مالُه ودِيَتُه لبيت المال .
فإن كانت له زوجةٌ فلها الربع ، والباقي لبيت المال . وإن كانت لقيطةٌ لها زوجٌ فله النصف ، والباقي لبيت المال . وإن كان له بنتٌ أو ذو رحمٍ كبنت بنتٍ أو ابن بنتٍ أخَذَ جميعَ المالِ ، لأن الردّ وذا الرحم مقدّم على بيت المال .
ويخيّر الإمامُ في عمدٍ بين أخذها والقِصَاصِ .
وإن قُطِعَ طَرَفُه عمداً انتُظِرَ بلوغُهُ ورُشْدُهُ ، إلا أن يكون فقيراً فليزَمُ الإمامَ العفوُ على مالٍ ينفقُ عليهِ منه .
[ ما يثبت به نسب اللقيط ]
( وإن ادّعاه ) أي ادعى أن اللقيطَ وَلَدُهُ ( مَنْ ) أي إنسان ( يمكنُ كونُهُ ) أي كون اللقيطِ ( منه ) أي المقرّ ( من ذكرٍ أو أنثى ، أُلحِقَ ) أي اللقيطُ ( بِهِ ) أي بالمقرّ ( ولو ) كان اللقيطُ ( ميتاً ) لأن الإقرار بالنسب مصلحةٌ محضةٌ للقيط ، لاتصالِ نسبِهِ ، ولا مضرَّةَ على غيرِهِ فيه ، فَقُبِلَ ، كما لو أقَرَّ له بمال . وهذا بلا خلافٍ في المذهب ، فيما إذا كان المِقرُّ رجلاً حراً مسلماً يمكِنُ كونُهُ منه . نص عليه أحمد في رواية جماعة .
( وثبت نسبُهُ ) أي اللقيط بهذا الإِقرار ( و ) ثبت ( إرثُهُ ) أيضاً .
( وإن ادعاه ) أي ادعى أن اللقيطَ ابن ( اثنانِ ) أي رجلانِ ( فأكثر ، معاً ، قُدِّم ) به ( من له بينة ) لأن البينة علامةٌ ظاهرةٌ واضحةٌ على إظهار الحقِّ لمن قامت له .
( فإن لم تكن ) لواحدٍ منهم بينة أو أقَامَ كلٌّ واحدٍ منهم بيّنة بأنه