فصل
( والمستعير في ) حكم ( استيفاءِ النَّفْعِ ) من العين المعارَةِ ، بنفسِهِ وبمن يقوم مقامه ، فإذا استعارَ أرضاً للزرعِ فله أن يباشِرَ زرعها بنفسِهِ ، أو بمن يقومُ مقامَه ، وكذا إذا استأجرها لبناءٍ ( كالمستأجِرِ ) لأنه مَلَكَ التصرّف فيها بإذن مالِكِها ، فوجب أن يملكَ ما يقتضيه الإِذْنُ ، كالمستأجر فعلى هذا إذا أعاره أرضاً لِغَرْسٍ وبناءٍ فله أن يزرع فيها ما شاء ، وإن استعارها لغرسٍ أو بناءٍ فليس له الآخر ، لأن ضررهما مختلف ( إلا أنه ) أي المستعير ( لا يعير ) ما استعاره ( ولا يؤجِر ) لأنه لا يملك منافِعَهُ ، فلا يصحّ أن يُبيحَها أو يبيعَها ( إلا بإذن المالك ) فإن أعار أو آجَرَ فعليه أُجْرَةُ مثلِها لربِّها ، إن لم يكن المستعير الثاني عالماً بالحال ، فتكون عليه ، أو آجَرَ بغير إذنِهِ فتلفت العين عند الثاني ضمَّنَ المالكُ أَيَّهما شاء .
[ ضمان العارية ]
( وإذا قبضَ المستعيرُ العاريّة فهي مضمونةٌ عليه بمثل مثليٍّ ) يعني أن العاريّة إذا كانت من ذواتِ الأمثال ، كما لو استعارَ صَنْجَةً من نحاسٍ لا صِناعةَ فيها ، ليزن بها ، فتلفتْ ، فإنه يضمنها بمثلِ وزنِها من نوعها ، ( وقيمةِ متقوِّمٍ يوم تَلَفٍ ) لأن قيمتَها بَدَلٌ عنها ، فوجَبَ عند تلفِها ، كما يجبُ عند إتلافها ، ولأنه يومٌ يتحقَّقُ فيه فواتُها فوجبَ اعتبار الضَّمانِ به ، ويلغو شرطُ عدم ضمانِها ، كشرطِ ضمانِ أمانةٍ كوديعةٍ ( فرَّط أوْ لا ، لكن لا ضمانَ في أربعِ مسائلَ إلاَّ بالتفريط ) :
الأولى : ( فيما إذا كانتِ العاريّة وقْفاً ككتبِ علمٍ ) وأدراعٍ موقوفةٍ على الغُزاةِ إذا استعارَها لينظرَ فيها ، أو ليلبِسَها عند قتالِ الكفّار ( وسلاحٍ ) كسيفٍ ورمحٍ .
( و ) الثانية : ( فيما إذا أعارَها المستأجِرُ . )