تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المارب بشرح دليل الطالب — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
نوعٌ من التبرّع ، لكونهِ منه ما هو إباحةَ عينٍ ، كالإِذنِ في أكلِ طعامٍ ، والإِعارةُ إباحةُ منفعةٍ . والشرط الرابع : كون المستعيرِ أهلاً للتبرُّع له بتلك العينِ المعارة ، بأن يكونَ يصحُّ منه قبولُ هبة تلك العين المعارة . زاد هذا الشرطَ في المنتهى . ( وللمعيرِ الرجوعُ في عاريتِه أيَّ وقت شاءَ ) ، ولو قَبْلَ أَمدٍ عَيَّنَهُ ( ما لم يضرَّ بالمستعيرِ ، فمن أعارَ سفينةً لحملٍ ، أو أرضاً لدفن ) ميتٍ ( أو زَرْعٍ ، لم يرجع حتى تُرسِيَ السفينة ، ) وله الرجوع قبل دخولها البحر ( ويبلى الميتُ ) ويصير رميماً . قاله ابن البنّاء . لما فيهِ من هَتْكِ حرمته . وقال المَجْدُ في شرحه : بأن يصير رميماً ولم يبقَ شيء من العظام في الموضع المستعار ، وعبارةُ المقنع وتبعها في المنتهى وغيره : حتى يبلى . قال في المبدع : وقال ابن البنّاء : لا يرجعُ حتى يصيرَ رميماً . ومقتضاه أنهما قولان . ولعل الخلاف لفظيٌّ كما يعلم من كتب اللغة . قال في الصَّحاح : والرميم البالي . وقال ابن الجوزي : يُخْرِج عظامَه ، ويأخُذُ أرْضَهُ ، ولا أجرة له . ( ويُحْصَدَ الزرع ) عند أوانِهِ . فإن بَذَلَ له المعيرُ قيمةَ الزرع ليملكَه لم يكنْ له ذلك ، نصًّا ، لأن له وقتاً ينتهي إليه ، إلا أن يُحْصَدَ قَصِيلاً ، فإن على المستعيرِ قَطْعَهُ في وقتٍ جرت العادةُ بقطعِهِ فيه ، لعدم الضَّرَرِ إذَنْ . ( ولا أجرةَ له منذُ رَجَعَ إلاَّ في الزرع ) فإن له أجرةَ مثلِ الأرض المعُارَةَ من حينِ رَجَعَ إلى حين الحصاد ، لوجوب تَبْقِيَتهِ في أرض المعير إلى أوانِ حَصَادهِ قهراً عليه .