والثالثة : ما أشار إليها بقوله : ( أو بَلِيَتْ فيما أعيرَتْ له ) باستعمالٍ بمعروفٍ ، كما لو تَلِفَ الثوبُ المستعارُ بِلُبْسِهِ ، أو ذَهَبَ خَمَلُ المِنْشَفَة أو القَطِيفة .
والرابعة : ما أشار إليها بقوله : ( أو أركبَ ) إنسانٌ ( دابتَه ) إنساناً ( منقطعاً لله تعالى ، فتلفت ) الدابة ( تحته ، ) أي تَحْتَ المنقطع ، ( لم يضمن ) تَلَفَها ، لأنها بيد صاحِبِها ، لكون الراكِبِ لم ينفردْ بحفظِها ، أَشْبَهَ ما لو غطَّى ضيفَهُ بلحافٍ ، فَحُرِقَ عليه ، فإنه لا يضمنه ، كرديفِ رَبِّها ، أي كما لو أردَفَ إنساناً خلفه على دابّتِهِ ، فتلفتْ تحتهما .
( ومن استعارَ لِيَرْهَنَ فالمرتَهِنُ أمينٌ ) لا يضمن إلا بالتعدّي أو التفريطِ . ( ويضمنُ ) العينَ ( المستعيرُ ) سواء تلفتْ تحت يدِهِ أو تحت يَدِ المرتهن .
( ومن سلّم لشريكه الدابةَ ) المشتركَةَ ( ولم يستعملها ) فتلفتْ بلا تفريطٍ لم يضمنْ ، ( أو استعمَلها ) الشريكُ ( في مقابَلةِ عَلَفِها بإذنِ شريكِه وتلفت بلا تفريطٍ ) أو تعدٍّ بأن ساقَها فَوْقَ العادةِ ونحوه ( لم يضمنْ ) قال في شرح الإِقناع : وإنْ سلَّمها إليه لركوبِهَا لمصلحته ، وقضاءِ حوائِجِهِ عليها ، فعارية . انتهى .
نيل المارب بشرح دليل الطالب — صفحة 443
مساهمون: عبد القادر بن عمر التغلبي الشيباني ( ابن أبي تغلب )
ص٤٤٣