وإما تقييدُ ذلك بما جَرَتْ به عادة الرُّمَاةِ فلانّ المدى الذي تتعذر الإِصابة فيه غالباً ، وهو ما زاد على ثلاثمائة ذراع ، يفوتُ به الغرض المقصود بالرمي . وقد قيل : إنه ما رمى في أربعمائة ذراعٍ إلا عُقْبَةُ بن عامرٍ الجُهَنِيُّ
الشرط ( الرابع : علم العِوَضِ ) لأنه مالٌ في عقدٍ ، فوجب العلم به ، كسائِرِ العقود .
ويحصل علمه بالمشاهدة أو بالوصف المميِّز له . ويجوز أن يكون حالاًّ ومؤجَّلاً ، كالثمن في البيع ؛ ( وإباحتهُ ) أي العوض ، لأنه عوضٌ في عقدٍ ، فاشتُرِطت إباحته ، كبقية العقود .
الشرط ( الخامس : الخروج عن شَبَهِ القِمارِ ) بكسر القاف ( بأن يكون العِوَضُ من واحدٍ ، فإن أخرجَا معاً ) بأن أخرج كل من المتسابقين شيئاً ( لم يجزْ إلا بِمُحَلِّلٍ لا يُخْرِجُ شيئاً ( 1 ) ولا يجوز ) كون المحلِّل ( أكثرَ من واحدٍ يكافئُ مركوبُه مركوبيهما ) في المسابقة ، ( أو رميُه رمْيَيْهِما ) في المناضلة .
( فإن سبقَا معاً ) أي سبق المخرجانِ المحلِّل ولم يسبق أحدُهما الآخرَ ( أَحْرَزَا سَبَقَيْهِمَا ) أي أحرزَ كلُّ واحد منهما ما أخرجَه ، لأنه لا سابقَ فيهما ، ولا شيءَ للمحلِّل لأنه لم يسبق واحداً منهما ، ( ولم يأخذا
هامش
( 1 ) حقق ابن القيّم رحمه الله في كتابه المطبوع " الفروسية " أن هذا الشرط ليس بصحيح شرعاً . وكلامه حق ، لأن الحديث الذي احتُجَّ به لهذا الاشتراط غيرِ صحيح ، ولأن إخراج كل من المتسابقين جُعْلاً مساوياً لجُعْلِ صاحبه أولى بالعدل . ولأنَّ السَّبَق لو كان مجرّد جُعْلِ لجاز في غير الثلاثة وهي الخيل والإبل والسهام كما جاز فيها . والحديث المشار إليه هو ما أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة ولفظه " من أدخل فرساً بين فرسين وهو لا يأمن يسبق فليس قماراً . ومن أدخل فرساً بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار " قال في ( الإِرواء : ح 1509 ) : ضعيف . ورواه أيضاً ابن ماجة والدارقطني والحاكم . وانظر كتاب الفروسية ص 34 - 60