قال في شرح المنتهى : وجُمْلَةُ الأمناءِ على ضربين :
أحدهما : من قَبَضَ المالَ لنفع مالكِهِ لا غير ، كالمودَع ، والوكيل المتبرِّع ، فيُقْبَل قوله في الردّ ، لأنه لو كُلِّف البينةَ عليهِ لامتنَعَ الناس من دخولهم في الأماناتِ ، مع الحاجَةِ ، فيلحقهم الضررُ بذلك .
الضربُ الثاني : من ينتفِع بقبضِ الأمانة ، كالوكيل بِجُعْلٍ ، والمضارِبِ ، والمرتَهِنِ ونحوهم ، فلا يقبل قولهم في الردّ على الأصحّ . نص عليه الإِمام في المضارب ، في رواية ابن منصور .
( ومن عليه حقٌّ ) لآدميٍّ ( فادّعى إنسانٌ أنه وكيلٌ ربِّهِ في قبضِهِ ، ) أو وصيُّهُ ، أو أنه أحيل به ، ( فصدّقه ، ) أي صدق مدَّعِيَ الوكالةِ أو الوصيّة أو الحوالة ، ( لم يلزمه ) أي من عليه الحقّ ( دفعُهُ إليه ) أي إلى المدعي لأنه لا يبرأُ بهذا الدفع ، لجواز أن ينكرَ ربُّ الحق الوكالَة أو الحوالةَ ، أو يظهر حَيًّا في مسألةِ دعوى الوصية ، فيرجع على الدافع .
( فإن ادّعى ) المطالِبُ ( موتَهُ ) أي موتَ ربِّ الحق ، ( وأنه وارثه ، ) ولا وارثَ له غيره ، ( لزمه ) أي لزمَ من عليهِ الحقُّ ( دفعهُ ) لمدعي الإِرث لربِّ الحق ، مع تصديقٍ منه على ذلك .
( وإن كذّبه ) أي كذب من بيده العينُ المدّعِيَ ( حلفَ أنه لا يعلم أنه وارثه ، ولم يدفعه ) لأن من لزمه الدفعُ مع الإِقرار ، لزمته اليمينُ مع الإِنكار .
وصفتها أن يحلفَ أنه لا يعلم صحة ما قاله ، لأنّ اليمينَ هنا على نفيِ فعل الغير ، فكانت على نفي العلم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) كذا الصواب . وفي ( ف ) : فكانت مقدَّمة على نفي العلم .