تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المارب بشرح دليل الطالب — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
درهمٍ ليبيعه له ، ولم يقدِّر له الثمن ، فيبيعه بثمانين ، والحال أن مثل الثوب قد يبيعُهُ غيره بخمسةٍ وتسعين درهماً . فهذه الخمسةُ التي نقصت عن ثمن مثلِهِ مما يتغابَنُ الناس بمثله في العادة . فلو أن الوكيل باعَ بمثلِ هذا النقصِ لم يضمن شيئاً لأن التحرز عن مثل هذا عَسِرٌ . لكنه لو باع بنقص لا يُتَغَابَنُ بمثله بين التجارِ ، وهو عشرون من مائةٍ ، فيضمنُ جميع هذا النقص . ( و ) من قال لوكيله عن شيء ( بعه لزيدٍ ، فباعه لغيره ) أي غير زيد ( لم يصحّ ) البيع ، قال في المغني : بغير خلاف علمناه ، سواءٌ قدَّر له الثمنَ ، أو لم يقدِّر ، لأنه قد يكون له غرضٌ في تمليكِهِ إياه ( 1 ) دون غيره . ( ومن أُمِر ) من قِبَلِ مالكٍ ( بدفعِ شيءٍ ) كثوبِ ( إلى ) قَصَّارٍ أو خيّاطٍ ( معيّنٍ ) بتعيين الآمر ( ليصنعه ) بأن يقصُرَهُ أو يخيطه ( فَدَفَعَ ) المأمورُ الثوبَ إلى من أُمِرَ بدفعه له ( ونسيه ) فضاع الثوب ( لم يضمن ) لأنه إنما فعل ما أمر به ، ولم يتعدّ ولم يفرط . ( وإن أطلق المالك ) الإِذن ، بأن دفعه إليه ، وقال : ادفعه إلى من يقصُرُه أو يخيطُه ، ( فدفعه ) الوكيل ( إلى من ) أي إلى إنسانٍ ( لا يعرفه ) أي لا يعرف عينَهُ ، كما لو ناوله إياه من وراء سُتْرَةٍ ، ولا يعرفُ اْسمَهُ ، بأن لم يسأل عنه ، ولا دكانَه بأن دفعه بمحلٍّ غير دكانِهِ ولم يسألْ عنه ، فضاع الثوب ( ضمنه ) الوكيل لتفريطه . ( والوكيل أمينٌ لا يضمنُ ما تَلِفَ بيده بلا تفريطٍ ) لأنه نائبٌ للمالِكِ في اليَدِ والتصرّف ، فكان الهلاكُ في يده كالهلاكِ في يد المالكِ ، كالمودَعَ .
هامش
( 1 ) فإن دلت قرينة على أنه لا غرض له في ذلك يصحّ البيع ( عبد الغني ) .
نيل المارب بشرح دليل الطالب — صفحة 408 | عبد القادر بن عمر التغلبي الشيباني ( ابن أبي تغلب ) / محمد سليمان عبد الله الأشقر