[ القسم ] الثاني : الشركة في التصرف ( وهي خمسةُ أنواعٍ ، كلها جائزةٌ ممن يجوز تصرفه ) .
( أحدها : شركة العنان ) . ولا خلاف في جوازِها ، وإنما الخلاف في بعضِ شروطِها .
وسميت بذلك ، قيل : لأنهما يستويان في المال والتصرُّف ، كالفارسين إذا استويا في السير ، فإن عِنانَ فرسيهما يكونان سواء ، ( وهي أن يشترك اثنان فأكثرُ في مالٍ يتَّجِران فيه ، ويكون الربحُ بينهما ) أو بينهم ( بحسب ما يتفقانِ ) أو يتفقون عليه .
( وشروطها ) أي شركة العِنان ( أربعة ) :
( الأول : أن يكون رأسُ المال من النقدين المضروبين ، الذهبِ والفضةِ ، ولو لم يتفق الجنس ) فيجوز أن يدفع واحدٌ ذهباً والآخرُ فضةً .
( الثاني : أن يكون كلٌّ من المالين ) المعقودِ عليهما ( معلوماً ) فلا تصحّ على مجهولَيْنِ ، للغرَرِ .
فإن اشتركا في مالٍ مختلِطٍ بينهما شائعاً صح عقد الشركة ، إن عَلِمَا قدر ما لكلٍّ منهما فيه .
( الثالث : حُضُور المالين ) فلا تصحُّ على غائبٍ ، ولا على مالٍ في الذمّة .
( ولا يشترط ) لصحة الشركة ( خَلْطُهما ، ) ولا أن تكونَ أيدي الشريكين عليهما ، ( ولا ) يشترط ( الإِذن في التصرف ) .
( الرابع : أن يشترطا ) أي الشريكان ( لكل واحدٍ منهما جزءاً ) مشاعاً ( معلوماً من الربح ) ولو متفاضلاً لتفاوتهم في قوّة الحِذْقِ ، ( سواءٌ شَرَطا لكل واحد منهما ) ربحاً ( على قَدْرِ ماله ، أو أقلَّ ، أو أكثر لأن الربح مستَحَقٌّ بالعمل ، وقد يتفاضلان فيه .
نيل المارب بشرح دليل الطالب — صفحة 412
مساهمون: عبد القادر بن عمر التغلبي الشيباني ( ابن أبي تغلب )
ص٤١٢