تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المارب بشرح دليل الطالب — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
فصل [ فيما تبطل به الوكالة ] ( والوكالةُ والشرِكةُ والمساقاةُ والمزارَعَةُ والوديعةُ والجُعَالَة عقودٌ جائزة من الطرفين ) لأن غاية ما في كل منها إذْنٌ وبذْلُ نفعٍ ، وكلاهما جائز ، ( لكلٍّ من المتعاقدَينِ فسخُها ) أي هذه العقود ، كفسخ الإِذن في أكلِ طعامِهِ . ( وتبطُلُ كلها ) أي العقود المذكورة ( بموتِ أحدِهِما أو جنونِهِ ) جنوناً مُطْبِقاً ، ( وبالحجرِ ) عليه ( لسَفَهٍ ) لأن كلاًّ من هذه العقود المذكورة يعتمد الحياةَ ، والعقلَ ، وعدم الحجر . فإن انتفى ذلك انتفت صحّتُها لانتفاء ما تعتمد عليه ، وهو أهليَّةُ التصرف . والمراد ببطلانها بالحجر للسفه ( حيثُ اعتُبر ) لها ( الرُّشْدُ ) بأن كان في شيء لا يتصرَّفُ في مثله السفيهُ . أما إن كانت في شيء يسيرٍ يتصرَّف في مثله السفيه بدون إذنِ وليِّهِ ، أو كانت الوكالة في طلاقٍ ، أو رجعةٍ ، أو في تملًّكِ مُبَاحٍ كاستقاء ( 1 ) ماءٍ واحتطابِ ، فإنها تصح ( 2 ) . ( وتبطل الوكالة بَطرُوِّ فسقٍ لموكّلٍ ووكيلٍ فيما ينافيه ) الفسق فقط ( كإيجاب النكاح ) لخروجِهِ عن أهليةِ التصرّف ، بخلافِ الوكيلِ في قبولِهِ ، أو في بيعٍ أو شراءٍ فلا ينعزل بفسقِ موكِّله . ( و ) تبطل الوكالة أيضاً ( بِفَلَسِ موكلٍ فيما حُجِرَ عليه فيه ) بأن كانت الوكالة في أعيان مالِهِ ، لانقِطاعِ تصرّفه فيه . ( و ) تبطل الوكالة أيضاً ( بِرَدّتِهْ ) أي الموكل ، لامتناعه من التصرُّفِ في مالِهِ ما دام مرتدًّا . ولا تبطل بردّةِ وكيلٍ إلا فيما ينافيها .
هامش
( 1 ) في ( ب ، ص ) " كاستسقاء " والتصويب من ( ف ) . ( 2 ) أي تبقى على صحتها . وكان الصواب أن يقول : فإنها لا تبطل ( عبد الغني ) .
نيل المارب بشرح دليل الطالب — صفحة 406 | عبد القادر بن عمر التغلبي الشيباني ( ابن أبي تغلب ) / محمد سليمان عبد الله الأشقر