( فمتى وجد شيء من ذلك ) بأن فُقِدَ شرط من هذه الشروط المذكورة ( امتنعَ الرجوع ) بعين المال .
( الثالث ) من الأحكام المتعلّقة بحجر المفلس : ( يلزم الحاكم قَسْمُ مالِهِ ) أي مال المفلس ( الذي من جنسِ الدينِ ) الذي عليه .
( و ) يلزم الحاكم ( بيعُ ما ليسَ من جنسِهِ ) - أي الدين - في سوقِهِ ، أو غيرِهِ ، بثمنِ مثلِهِ المستقرّ ، أو أكثرَ من ثمنِ المثلِ إن حَصَل راغبٌ .
ولا يحتاجُ الحاكم إلى استئذانِ المفلِسِ في البيع ، لكن يستحب أن يُحْضِرَهُ أو وكيلَه ، ( ويقسمه ) أي الثمنَ ، أو المالَ الذي من جنس الدين ، فوراً . أمّا كونُ الحاكِمِ يَلْزَمُهُ قَسْم مالِ المفلس الذي من جنس الدين الذي عليه ، على غرمائِهِ ، فلأنّ هذا هو جلُّ المقصودِ من الحجر الذي طلبه منه الغرماء أو بعضهُم ، وأما كونُهُ يلزَمُ ذلك على الفور ، فلأنَّ تأخيرهُ مطلٌ ، وفيه ظلمٌ لهم . ويكون قَسْمُهُ ( على الغرماءِ بِقَدْرِ ديونهم ) لأن فيه تسويةً بينَهُمْ ، ومراعاةً لِكَمّيّةِ حقوقهم ، فلو قضى الحاكم أو المفلسُ بعضَهُمْ لم يصحّ لأنهم شركاؤُهُ ، فلم يجز اختصاصُهُ دونَهمْ . ( ولا يلزمهم ) أي الغرماءَ ( بيانُ أن لا غريمَ سواهُمْ ) بخلافِ الوَرَثَةِ . ذكره في " الترغيب " و " الفصول " وغيرهما ، لئلا يأخذ أحدهم ما لا حقّ له فيه .
( ثم ) بعد القسمة ( إن ظَهَر ربُّ دينٍ حالٍّ ) لم تُنْقَضِ القسمة . و ( رجع على كل غريمٍ بِقسطِهِ ، ) لأنه لو كان حاضراً شاركهم ، فكذا إذا ظهر .
( ويجب ) على الحاكم أو أمينِهِ ( أن يتركَ له ) أي للمفلسِ منْ مالِهِ ( ما يحتاجُهُ من مسكنٍ وخادمٍ ) صالحينِ لمثله ، لأن ذلك مما لا غِنى له عنه ، فلم يُبَعْ في دينه ، ما لم يكونَا عينَ مالِ غريمٍ ، فإنه إن شاء أخَذَهما ، ويُشْتَرَى له أو يتركُ له بَدَلُهما .
نيل المارب بشرح دليل الطالب — صفحة 397
مساهمون: عبد القادر بن عمر التغلبي الشيباني ( ابن أبي تغلب )
ص٣٩٧