فصل [ في آثار الحجر ]
( وفائدة الحجر ( 1 ) أحكامٌ أربعةٌ ) :
( أحدها : تعلُّق حق الغرماءِ بالمالِ ) لأنه لو لم يكن كذلك لما كان في الحجر عليه فائدةٌ ، ولأنّه يباعُ في ديونِهِمْ فكانت حقوقُهُمْ متعلقةً به ، كالرهن .
إذا ثبت هذا ( فلا يصحّ تصرّفه فيه بشيءٍ ) حتى ما يتجدد له ( 2 ) من ماله من أرشِ جنايةٍ وإرْثٍ ونحوهما ، كوصيةٍ ، وصدقة ، وهبة ؛ ( ولو بالعتقِ ) والوقفِ .
( وإن تصرّف في ذمّتِهِ بشراءٍ أو إقرارٍ صح ) لأنّه أهلٌ للتصرّف ، والحجرُ متعلقٌ بمالِهِ لا بذمّتِهِ ، فوجب صحّةُ تصرفه في ذمته ، عملاً بأهليّتِهِ السالمةِ عن معارَضَةِ الحَجْر ، ( وطولِبَ به ) أي بثمنِ مبيعٍ أو إقرارٍ ( بَعْدَ فكِّ الحَجْرِ عنه ) لأنه حقٌّ عليه .
وإن جنى على أحدٍ شاركَ مجنيٌّ عليه الغرماءَ .
( الثاني ) : من الأحكام المتعلقة بالحجر : ( إنَّ من وجد عَيْنَ ما باعَهُ ) للمفلِسِ ، ( أو أقرضَهُ ) إياهُ ، أو أعطاه له رأسَ مالِ سَلَمٍ ، أو آجَرَهُ ، ولو نفسَه ( 3 ) ، ولم يمض من مدتها زمنٌ له أجرة أو نحو ذلك ( فهو ) أي واجدُ العين التي باعها أو أقرضها أو أعطاها له رأس مال سلم ( أحقُّ بها ، ) أي بعينِ مالِهِ من غيرِهِ .
هامش
( 1 ) أي على المفلس خاصة .
( 2 ) ظاهره أنه يحجر عليه حتى في ما لا يباعُ في وفاء دينه كمسكنه وخادمه وآلة حرفته .
( 3 ) أي لو كان الغريم آجر نفسه للمفلِسِ ، فهو أحق بنفسه ، إذا تمت الشروط ولم يعمل له من العمل شيئاً ( ش المنتهى ) .