تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المارب بشرح دليل الطالب — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
ثم الحجرُ على هؤلاءِ كلِّهمْ بأن يُمنَعُوا من التصرُّف في أموالِهِمْ وذِمَمِهِم ، ولا يصحّ إلا بإذن الوليّ ، لأنه بدونه يفضي إلى ضَيَاع مالهم .

[ الحجر على المدين ]

( ولا يطالَبُ المدين ، ولا يحجر عليه ، بدينٍ لم يحلّ ) أما كونه لا يطالَبُ ، فلأنَ من شرطِ صحة المطالبة لزومُ الأداء ، وهو لا يلزم أداؤه قبل الأجل ؛ وأما كونُه لا يُحجَر عليه من أجل ذلك ، فلأنَّ المطالبة إذا لم تُستَحقَّ لم يستحق عليه حجر ، قال في الفروع . وفي إنظار المُعْسِرِ فضلٌ عظيمٌ ، وأبلغ الأخبار عن بُرَيْدةَ مرفوعاً " من أَنْظَرَ مُعْسِراً فله بكل يومٍ مثلُه صدقةً قبل أن يحلّ الدينُ ، فإذا حلَّ الدينُ فأنظره فله بكل يومٍ مثليه صدقةً . " ( 1 ) رواه أحمد رضي الله عنه ( لكن لو أراد ) من عليه الدينُ ( سَفراً طويلاً ) فوق مسافة القصر - عند الموفّق وابن أخيه وجماعةٍ ، قال في الإِنصاف : ولعلَّه أولى ، ولم يقيّدْه به في التنقيح والمنتهى - يحلّ الدينُ المؤجّلُ قبل فراغِهِ ، أو بعده ، مخوفاً كان أو غيره ، وليس به رهن يفي ولا كفيل مليء ( فلغريمِهِ مَنْعُه ) من السفر لأن عليه ضرراً في تأخيرِ حقِّهِ عن محله في غير جهاد متعيّنٍ ( حتى يُوَثِّقَهُ برهنٍ يُحرِزُ أو كفيلٍ مليء ) فإذا وثَّقه بأحَدِهِما لم يمنعه ، لانتفاءِ الضرر ، فلو أراد المدين وضامِنُه معاً السَّفَرَ فله منعُهما ، وله منعُ أيِّهما شَاءَ ، ولا يملكُ تحليلَهُ إن أَحْرَم . ( ولا يحلُّ دينٌ مؤجَّلٌ بجنونٍ ، ولا ) يحلُّ دينٌ مؤجل ( بموتٍ إن وثَّقَ ورثتُهُ ) أو غيرهم ( بما تقدم ، ) يعني برهنٍ يُحْرِزُ أو كفيلٍ مليء . ( ويجب على مدينٍ قادرٍ وفاءُ دينٍ حال فوراً بطلب ربه ) لقوله - صلى الله عليه وسلم - :
هامش
( 1 ) حديث " من أنظر معسراً . . . الخ " كذا بلفظ " مثليه . . " رواه أحمد وابن ماجة والحاكم من حديث بريدة مرفوعاً ( الفتح الكبير ) وهو صحيح على شرط مسلم ( الإرواء ح 1438 )