إذا علم البائع ذلكَ من مُشْتَرِيه ، ولو بقرائن ، لقوله تعالى : { وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } ولا يصحُّ بيع أَمَةٍ أو غلامٍ لمن عُرِفَ بِوَطءِ دُبُرٍ أو غناءٍ .
5 - ( ولا ) يصح ( بيع قنٍّ ) ذكرٍ أو أنثى ( مسلمٍ لكافرٍ ) ولو وكيلَ مسلمٍ ( لا يعتَقُ عليه ) أي على الكافر ، لأنّه يُمْنَعُ من استدامةِ ملكهِ عليه ، فمنع ابتداؤُه ، كالنكاح .
أما إذا كان العبدُ المسلمُ يعتَق على الكافر بالقرابة فإنه يصحّ شراؤه له على الأصح ، لأن ملكه لا يستقر عليه ، وإنما يعتَقُ بمجرّد ذلك في الحال ، ويزول الملك عنه بالكلّيّةِ ، ويحصل له من نفعٍ الحريّةِ أضعافُ ما حصل له من الإِهانَةِ بالرّقّ في لحظةٍ يسيرةٍ .
فإن مَلَكَ الكافرُ رقيقاً مسلماً بإرثٍ أو غيرِهِ أُجْبِرَ على إزالةِ ملكِهِ عنه ، ولا تكفي مكاتبته ولا بَيْعُه بخيارٍ .
6 - ( ولا ) يصحُّ ( بيعٌ ) بالتنوين ( على بيع المسلم ) زمنَ الخِيَارَيْنِ ( كقولِهِ لمن اشترى شيئاً بعشرةٍ : أُعطيك مثلَهُ بتسعةٍ ) ، أو : أنا أعطيكَ خيراً منها بثمنها ، أو يعرضُ عليه سلعةً يرغب فيها المشتري ليفسخَ البيعَ ويعقِدَ معه .
( ولا ) يصح أيضاً ( شراءٌ عليه ) أي على شراء المسلمِ ( كقولِهِ لمن باعَ شيئاً بتسعةٍ : عندي فيه عشرة . )
وكذا اقتراضُهُ على اقتراضِهِ ، بأن يعقد القرضِ مَعَة ، فيقول له آخر : أقرضني ذلك ، قبل تقبيضِهِ للأول ، فيفسخه ويدفعه للثاني .
وكذا اتّهابُهُ على اتّهابِهِ ، وطلبُ عَمَلِهِ في الولاياتِ بعد طَلَبِ غَيْرِه ، ونحو ذلك .
وكذا المساقاةُ والمزارعةُ والجُعَالَةُ ونحو ذلك ، كفُها كالبيعِ ، فتحرم ولا تصحّ إذا سَبَقَتْ للغيرِ ، قياساً على البيع ، لما في ذلك من الإِيذاء .
نيل المارب بشرح دليل الطالب — صفحة 336
مساهمون: عبد القادر بن عمر التغلبي الشيباني ( ابن أبي تغلب )
ص٣٣٦