( وسن له ) أي للمهدي ( الأكلُ من هدي التطوّعِ ) لقوله تعالى : { فَكُلُوا مِنْهَا } وأقلُ أحوالِ الأمْرِ الاستحبابِ ، والمستحب أن يأكل اليَسِيرَ .
( و ) له الأكل ( من أضحيتِهِ ) ، وله التزود والأكل كثيراً ( ولو واجبةً . )
ولا يأكل من هديٍ واجبِ ، ولو كان إيجابهُ بِنَذْرٍ أو تعيينٍ ، ( ويجوزُ ) الأكلُ ( من ) دمِ ( المتعةِ وَالقِرانِ ) .
( ويجب ) على المضحي ( أن يتصدقَ بأقلِّ ما يَقَعُ عليه اسمُ اللَّحْمِ ) فإن أكلها كلَّها ضمن أقلَّ ما يقع عليه اسم اللحم ، بمثلِهِ لَحْماً .
( ويعتبر تمليكُ الفقيرِ ، فلا يكفي إطعامُهُ ) كالواجِبِ في الكفارة ، ومن مات بعد ذبحِهَا قامَ وارِثُهُ مقامَهُ في الأكْلِ والصَّدَقَةِ والإِهداء .
( والسنة أن يأكُلَ من أُضْحِيَتِهِ ثُلُثَها ، ويهديَ ثلثها ، ويتصدق بثلثها ) نصّ عليه ، لقول ابن عمر : الهدايَا والضحايَا ثُلُثٌ لَكَ ، وثُلُثٌ لأهلك ، وثلثٌ للمساكين ، لقوله تعالى : { فَكُلُوا مِنْهَا وأَطْعِمُوا القَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ } فالقانع السائِلِ ، والمعتَرُّ الذي يعتريك ، أي يعترضُ لك لتطعمه ولا يسأَلُ . وقال إبراهيم وقتادة : القانِعُ الجالِسُ في بيتِهِ المتعفّف ، يقْنَعُ بما يُعطى ولا يَسْألُ ، والمعْتَرّ السائل .
( ويحرُمُ بيعُ شيءٍ منها ) أي الذبيحة ، هدياً كانت أو أضحيةً ، ولو كانت تطوُّعاً ، لأنها تعيّنَتْ بالذبح ( حتَّى ) إنه يحرم عليه أن يبيع شيئاً ( من شعرها وجلدها ) وجُلها ، بل ينتفع بذلك ، أو يتصدَّق به .
( ولا يعطِي الجزارَ بأجْرَتِهِ منها شيئاً ) للخَبَرِ ، ولأنَهُ بيعٌ لبعْضِ لحمِها ، ولا يصح . ( وله إعطاؤُه ) منها ( صدقةً وهديةً ) لأنه في ذلك كغيرِهِ ، بل هو أولى ، لأنه باشَرَهَا وتاقَتْ نَفْسُهُ إليها .
نيل المارب بشرح دليل الطالب — صفحة 315
مساهمون: عبد القادر بن عمر التغلبي الشيباني ( ابن أبي تغلب )
ص٣١٥