وتجرى عليه أحكام المرتدين ، بأن يُسْتَتَابَ ثلاثاً . فإن تابَ وإلا قُتِلَ كُفْراً ، حتى ( ولو أخرجَها ) مع جُحُودهِ لأن أدلة الوجوبِ ظاهرةٌ في الكتاب والسنة والإجماع .
وتؤخَذُ منْهُ إن كانت وجبت .
( ومن مَنَعَها ) أي الزكاة ( بخلاً ) بها ( أو تهاوناً ) من غيرِ أن يجحدَها ( أُخِذَتْ منه ) قهراً ، كدين الآدمي ، وكما يؤخذ منه العشر ، ( وعُزِّرَ ) أي عَزَّرَ إمامٌ عادلٌ من عَلِمَ تحريمَ مَنْعِها .
( ومن ) طولب بالزكاة و ( ادَّعى إخراجَها ) لمستحقها صُدِّقَ بلا يمينٍ ، ( أو ) ادعى ( بقاءَ الحولِ ) أيْ أنَّه لم يُحُلِ الحوْلُ على ماله ، ( أو ) ادعى ( نَقْصَ النِّصابِ ، أو ) ادعى ( زوالَ المِلْكِ ) عن النصاب في أثناء الحول ، أو تَجَدُّدَهُ قريباً ، أو أن ما بيده لغيره ، ونحوِ ذلك ، مما يَمْنَعُ وجوبَ الزكاةِ أو نقصانَها ( صُدِّقَ بلا يمين ) لأنها عبادةٌ مؤتمن عليهَا فلا يُسْتَحْلَفُ ، كالصلاةِ والكفارةِ ، بخلاف الوصيةِ للفقراء بمالٍ ، فيحلَّف .
( ويلزم أن يخرج عن الصغيرِ والمجنونِ وليُّهما ) في مالِهِما ، كما يجب عليه صرف النفقةِ الواجبةِ لأن ذلك حقٌّ تدخله النيابة ، فقام الوليُّ فيه مقامَ المولَّى عليهِ ، كالنفقات ، والغَراماتِ .
ومحلُّ ذلك إذا كان كلٌّ من الصغيرِ والمجنونِ حرًّا مسلماً تامَّ الملك .
( وسنَّ ) لمخرج الزكاة ( إظهارها ) .
( و ) سنَّ أيضاً ( أن يفرِّقها ربُّها ) أي ربُّ الزكاة ( بنفسِهِ ) ليكونَ على يقين من وصولها إلى مستحقِّها وسواء كانت من الأَمْوالِ الظاهرةِ أو الباطِنَةِ . ( و ) سن أن ( يقول ) رب المال ( عند دفعها ) أي دفع الزكاة لمستحقها : ( اللهمَّ أجعلها مغنماً ولا تجعلها مَغْرَماً ) ، ويحمد الله تعالى على توفيقِهِ لإِدائِها . ومعناه : اللهم اجعلْها مَثْمَرَةً لا مَنْقَصَةً .
نيل المارب بشرح دليل الطالب — صفحة 260
مساهمون: عبد القادر بن عمر التغلبي الشيباني ( ابن أبي تغلب )
ص٢٦٠