فصل في حمل الميت ودفنه
( وحملُهُ ودفنُه فرضُ كفايةٍ ) وهو إكرام الميت ، فإنه لو تُرِكَ لأنْتَنَ وتأَذَّى الناسُ برائحتِهِ ، واستُقذِرَ ، وربما أكلته الوحوش . ( لكن يسقطُ الحملُ والدفنُ والتكفينُ بالكافِر ) لأن فاعلَ كلٌّ من ذلك لا يختصُّ أن يكون من أهلِ القربة .
( ويكره أخْذُ الأجرةِ على ذلك ) أي الحمل والدفن ، لأنه يُذْهِبُ الأجر . ( و ) كذا يكره أخذ الأجرة ( على الغسلِ ) والتكفينِ .
( ويسن كونُ الماشي أمامَ الجنازةِ ) قال ابن المنذر : ثبتَ أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكرٍ وعمرَ كانوا يمشونَ أمام الجنازةِ : رواهُ أحمد عن ابن عُمَرَ ، ولأنهم شفعاء ، والشفيعُ يتقدمُ على المشفوعِ له ، ولا يكره خلفَها .
( و ) سُنَّ كون ( الراكبِ ) ولو في سفينة ( خلفَها ) أي الجنازة ، بل قال الأوزاعي : إنه أفضل ، لأنها متبوعة .
ويكره الركوب هنا إلا لحاجة . ولا يكره لِعَوْدٍ ( 1 ) .
( والقربُ منها أفضلُ ) من البُعْدِ عنها .
( ويكره القيامُ لها ) إذا جاءتْ أو مرتْ به وهو جالس . ( و ) يكره ( رفع الصوتِ ) والصيحةُ ( معها ) وعند رفعِها ، ( ولو بالذِّكر والقرآنِ ) بل يسن الذكر والقرآن سرًّا . ويسن لمتبعها أن يكون متخشعاً متفكراً في مآله . متعظاً بالموت وبما يصير إليه الميّت .
وقول القائل مع الجنازة : " استغفِروا له " ونحوه ، بدعة ، عند الإمام أحمد . وكرِهَهُ وحرمه أبو حفصٍ .
ويحرم أن يتَّبعها من منكَرٍ وهو عاجزٌ عن إزالته .
هامش
( 1 ) أي عند الرجوع من المقبرة بعد الدفن .