تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المارب بشرح دليل الطالب — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
( ويسن أن يعمَّقُ القبرُ ويوسِّع بلا حدّ ) لأن تعميقَ القبر أنفى لظهور الرائحة التي يستضِرّ بها الأحياء ، وأبعدُ لقدرةِ الوحشِ على نبشه . والتوسعةُ هي الزيادة في الطول والعرضِ ، والعُمقُ هو الزيادة في النزول . وهو بالعين المهملة . ( ويكفي ما يمنَعُ من السباع والرائِحة ) فمتى حصل ذلك حصل المقصود . ولا فرق في ذلك بين قبرِ الرجلِ وقبر المرأةِ . ( وكُرِه إدخال القبرِ خشباً ) إلا لضرورة . ( وما ) أي شيء ( مسَّه نار ) كالآجر ، ودفنٌ في تابوتٍ ، ولو امرأةً . ( و ) كره ( وضعُ فراشٍ تحته . و ) كره ( جعلُ مِخَدًةٍ تحت رأسِهِ ) نص عليه الإِمام أحمد ، لأنه لم ينقل عن أحد من السلف . ( وسُنّ قول مُدْخِلِه القبرَ " بسم اللهِ وعلى ملَّة رسولِ اللهِ ) - صلى الله عليه وسلم - . ( ويجب أن يستقبلَ به ) أي بالميت ( القبلةَ ) لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الكعبة ( 1 ) : " قبلتكم أحياءً وأمواتاً " ولأن ذلك طريقةُ المسلمين بنقل الخلَفِ عن السلَفِ . ( ويسن على جنبه الأيمنِ ) لأنه يشبه النائمَ ، والنائمُ سنّته النوم على جنبه الأيمن ، وأن يجعلَ تحتَ رأسِهِ لَبِنةً . ( ويحرم دفَنُ غيرِه عليهِ أو معَهُ إلا لضرورةٍ ) أو حاجةٍ لكثرةِ الموتى وقلةِ من يدفنهم ، خوفَ الفسادِ عليهم . ومتى ظنّ أنه بَلِيَ ، وصار رميماً جاز نبشُه ودفن غيرِهِ فيهِ . وإن شكَّ في ذلك رُجِعَ إلى قولِ أهلِ الخبرةِ . فإن حَفَرَ فوجد فيها عظاماً دفنَها مكانَها وأعادَ الترابَ كما كان ،
هامش
( 1 ) ( ب ، ص ) : بحذف " في " ، وإثباتها الصواب كما في ( ف ) ، ولأن لفظ " الكعبة " ليس في الحديث . المشار إليه ونصّه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في حجة الوداع : " الكبائر تسع : الإشراك بالله . . . . . . واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياءً وأمواتاً " رواه أبو داود والنسائي . وهو حديث حسن ( الإِرواء 3 / 155 )