ذلك حالتان لا يكره تمنيه فيهما :
أشار للأولى بقوله : ( إلا لخوفِ فتنةٍ ) في دينِهِ ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - : " وإذا أردْتَ بقومٍ فتنةً فاقبضني إليك غيرَ مفتونٍ " ( 1 ) .
الحالة الثانية : تمنّي الشهادة ، لا سيّما عند حضور أسبابها ، فتستحبّ ، لما في الصحيح " مَنْ تمنَّى الشهادةَ خالصاً من قلبِه أعطاه الله منازلَ الشهداءِ " ( 2 ) .
[ عيادة المريض ]
( وتسنّ عيادَةُ المريضِ المسْلِمِ ) ونصه " غير المبتدع " كرافضيّ ، ومن يَجْهَرُ بالمعصية ، من أوّل مرضِه .
قال في الإِقناع : وظاهره : ولو من وجع ضرسٍ ، ورمَدٍ ، ودُمَّلٍ ، خلافاً لأبي المعالي وابن المَنْجَا . قال : ثلاثةٌ لا تعاد ولا يسمّى صاحبها مريضاً : الضَّرس ، والرمَد ، والدُّمَّل .
وتحرُم عيادة الذميّ .
ولا يجبُ التَّداوي ، ولو ظُنَّ نَفْعُهُ ، وتركُه أَفْضَل ( 3 ) .
[ تلقين المحتضر وما يصنع به ]
( و ) سنّ ( تلقينه ) أي المريض المنزول به ( عند موته ) قول ( لا إله إلا الله ) لما روى مسلمٌ عن أبي سعيد مرفوعاً " لقِّنُوا مَوْتَاكُم : لا إله إلا
هامش
( 1 ) حديث " وإذا أردت بقوم فتنة . . . " رواه الترمذي وقال حسن صحيح .
( 2 ) حديث " تمنّى الشهادة بصدق . . " رواه مسلم وأبو داود والترمذي .
( 3 ) علل في شرح المنتهى بأن ترك التداوي أقرب إلى التوكُّل . قُلْتُ : النُّصوص بالأمر بالتداوي تدلّ على الاستحباب . وهي كثيرة . والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتداوى . وهذا هو الصحيح إن شاء الله . وربما وجب في بعض الأحوال لقوله تعالى : { وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ }