على مشقة ذلك ، ويحذِّر نفسَهُ من التساهُل في ذلك ، فإنّ من أقبح الأمورِ أن يكونَ آخِرُ عمرهِ وخروجِه من الدنيا التي هي مزرعةٌ للآخرةِ مفرّطاً فيما وجب عليه ، أو نُدِبَ إليه ، وأن يتعاهد نفسَهُ بتقليم أظفاره ، وأخذِ شعرِ شاربِه ، وإبطِهِ ، وعانَتِهِ ، وأن يعتمدَ على اللهِ تعالى فيمن يحب من بنيه وغيرِهم ، ويوصي للأرْجَحِ في نظره .
( فإذا ماتَ سُنَّ تغميضُ عينيهِ ) ويباحُ من مَحْرمٍ ذكرٍ أو أنثى . ويكرَهُ من حائضٍ وجُنُبِ وأن يَقْرَباهُ .
( و ) سنّ ( قولَ : " بسم الله وعلى وفاةِ رسولِ اللهِ ) - صلى الله عليه وسلم - " لما روى البيهقيّ عن بكرِ بن عبد الله المزنيّ ، ولفظه : " وعلى ملّةِ رسولِ الله " .
وسنَّ شَدُّ لَحْيَيْهِ بعصابة ، وتليينُ مفاصله ، بأن يردّ ذراعيِه إلى عَضُدَيْهِ ، ثم يردهما ، ويردّ أصابعَ يديهِ إلى كفَّيْهِ ، ثم يبسطهما ، ويردُّ فخذيه إلى بطنِه ، وساقيه إلى فخذيه ، ثم يمدُّهما . والمقصود منه السهولةُ في الغسلِ .
( ولا بأسَ بتقبيلِهِ والنظر إليه ) ممن يباحُ له ذلك حال حياته ( ولو بعدَ تكفينه . )
فصل في غسل الميت
( وغَسْل الميتِ ) مرةً واحدةً ، أو تيممُه لعذرٍ ، كخوفٍ عليه من تقطع وتهرٍّ ، كالمحترقِ والمسمومِ ، ونحوهم ( فرضُ كفايةٍ ) إجماعاً ، على كلِّ من عُرِفَ به وأمكنَهُ .
وهو من حقوق الله تعالى الواجبةِ للِإنسان المسلم بعدِ موتِهِ ، حتى ولو وصّى بإسقاطه . قال في التنقيح : وغسلُه فرضُ كفايةٍ ، ويتعيّن مع
نيل المارب بشرح دليل الطالب — صفحة 219
مساهمون: عبد القادر بن عمر التغلبي الشيباني ( ابن أبي تغلب )
ص٢١٩