وإنْ لم يُسْقُوا في أوّلِ مرة ( عادوا ثانياً و ) كذا يعودون ( ثالثاً ) إن لم يُسْقُوا ثانياً ، لأن ذلك أبلغُ في التضرُّع .
وإن سُقُوا قبل خروجِهم فإن كانوا تأهَّبُوا للخروجِ خَرجُوا وصلَّوْا صلاةَ الاستسقاءِ شكراً ، وإنْ لم يكونوا تأهّبوا للخروج لم يخرجُوا ، وشكروا الله تعالى ، وسألوه المزيد من فضله .
[ ما يسن لنزول المطر ]
( ويسنُّ الوقوف في أوّل المَطَرِ ، والوضوءُ ) منه ( والاغتسالُ منه ، واخراجُ رحله ) وهو ما يَسْتَصْحِبُ من الأثاث ( وثيابِهِ ، ليصيبها ) الماء ، لما رُوِيَ أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول إذا سال الوادي : " اخرُجوا بنا إلى هذا الذي جعلَهُ الله لنا طهوراً فنتطهَّرَ به " ( 1 )
( وإن كثُر المطر حتى خيفَ منه سُنَّ قول : " اللهُمَّ حوالَيْنَا ولا عَلَيْنَا اللهُم على الآكامِ ) بفتح الهمزة ( 2 ) وهي ما علا من الأرض ولم يبلغ أن يكون جبلاً ، وكان أكثرَ ارتفاعاً مما حوله . وقال مالك : الآكامُ الجبال الصغار . وقال الخليل : وهي حجرٌ واحد ( 3 ) ( والظّرابِ ) هي الرابية الصغيرة ( وبطونِ الأودية ) الأماكنُ المنخفضة ( ومنابِتِ الشجر ) أصولُها لأنه أنفعُ لها ( ربنَا ولا تحمِّلْنا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ) أي لا تكلفنا من الأعمال ما لا نطيق . وقيل : هو حديثُ النَّفْسِ والوسوسة . وقيل : العِشْقُ . وقيل : شماتة الأعداء . وقيل : هي الفِرقةُ والقطيعة ، نعوذ باللهِ من جميع ذلك
هامش
( 1 ) حديث " كان يقول إذا سأل الوادي : أخرجوا بنا . . الخ " رواه أحمد ومسلم وأبو داود والبيهقي ( إرواء 3 / 144 )
( 2 ) الأولى أن يقول : بمدّ الهمزة . لأن جمع الأكَمَةِ إكامُ وآكام .
( 3 ) المشهور عند أهل اللغة أن الأكمة حجارة مجتمعة ، أو مرتفع غليظ لا يبلغ أن يكون حجراً . وانظر ( اللسان ) .