تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام تمني الموت ( مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب ج 3 ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
ليلة ، فما زالت تغريه حتى تبعها ، فلما أتى الباب دخلت ، وذهب ليدخل فذكر وجلي عنه ، ومثلت له هذه الآية على لسانه : { إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ } 1 فخر الفتى مغشيا عليه ، فدعت المرأة جارية لها فتعاونتا عليه ، فحملتاه إلى بابه واحتبس على أبيه ، فخرج أبوه يطلبه ، فإذا هو على الباب مغشيا عليه ، فدعا بعض أهله فحملوه فأدخلوه ، فما أفاق حتى ذهب من الليل ما شاء الله ، فقال له أبوه : مالك يا بني ؟ قال : خير ، قال : فإني أسألك ، فأخبره بالأمر ، قال : أي بني ، وأي آية قرأت ؟ فقرأ الآية التي كان قرأ ، فخر مغشيا عليه ، فحركوه فإذا هو ميت فغسلوه ، وأخرجوه ودفنوه ليلا . فلما أصبحوا رفع ذلك إلى عمر ، فجاء عمر إلى أبيه ، فعزاه به ، وقال : ألا آذنتني ؟ قال : يا أمير المؤمنين كان ليلا ، قال عمر : فاذهبوا بنا إلى قبره . فأتى عمر ومن معه القبر ، فقال عمر : يا فلان : { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ } 2 فأجابه الفتى من داخل القبر : يا عمر قد أعطانيهما ربي في الجنة . مرتين " . وأخرج البيهقي وغيره عن أبي عثمان النهدي عن ابن مينا قال : " دخلت الجبان ، فصليت ركعتين خفيفتين ، ثم اضطجعت إلى قبر ، فوالله إني لنبهان إذ سمعت قائلا في القبر يقول : قم ، فقد آذيتني ، أنتم تعملون ولا تعلمون ، ونحن نعلم ولا نعمل ، فوالله لأن أكون صليت مثل ركعتيك أحب إلي من الدنيا وما فيها " . وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن المسيب : " أن سعيد بن خارجة
هامش
1 سورة الأعراف آية : 201 . 2 سورة الرحمن آية : 46 .
أحكام تمني الموت ( مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب ج 3 ) — صفحة 48 | محمد بن عبد الوهاب / عبد الرحمن بن محمد السدحان / عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين