قال : وإذا أقر وارث بدين وفي نصيبه وفاء بذلك الدين ، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول : يستوفى الغريم من ذلك الوارث المقر جميع ماله من نصيبه ، لأنه لا ميراث له حتى يقضي الدين . وبه نأخذ . وكان ابن أبي ليلى يقول : إنما يدخل عليه من الدين بقدر نصيبه من الميراث ، فإن كان هو وأخ له دخل عليه النصف ، وإن كانوا ثلاثة دخل عليه الثلث ، والشاهد عنده منهم وحده بمنزلة المقر ، وإن كانا اثنين جازت شهادتهما في جميع الميراث في قولهما جميعًا إذا كانا عدلين ، فإن لم يكونا عدلين كان ذلك في أنصابهما على ما فسرنا من قول أبي حنيفة وابن أبي ليلى .
قال : وإذا كتب الرجل بقرض في ذكر حق ثم أقام بينة أن أصله كان مضاربة . فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول : آخذه به وإقراره على نفسه بالقرض أصدق من دعواه . وبه نأخذ . وكان ابن أبي ليلى يقول : أبطله عنه وأجعله عليه مضاربة وهو فيه أمين . وإذا أقام الرجل على الرجل البينة بمال في ذكر حق من شيء جائز فأقام الذي عليه الدين البينة أنه من ربا ، وأنه قد أقر أنه قد كتب ذكر حق من شيء جائز ، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول : لا أقبل منه المخرج ويلزمه المال بإقراره أنه ثمن شيء جائز . وبه نأخذ . وكان ابن أبي ليلى يقبل منه البينة على ذلك ويرده إلى رأس المال .
اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى — صفحة 64
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص٦٤