ويحمل هذا على التطوع إذ ليس فيه أنه كان صائما في رمضان .
ب - ما يدل على لزوم الصوم لفقد شرط الإفطار
1 - ما روي عن عبيدة السلماني عن علي بن أبي طالب قال : " من أدركه
رمضان وهو مقيم ثم سافر بعد ، لزمه الصوم لأن الله تعالى قال : * ( فمن شهد منكم
الشهر فليصمه ) * ( 1 ) .
يلاحظ عليه : بأن الظاهر من الحديث أن المقيم إذا كان صائما في رمضان
فتجدد له السفر ولم يبيت نية السفر فعليه صوم ذلك اليوم وإن كان مسافرا ،
ومعنى الرواية اشتراط تبيت نية السفر في الإفطار ، وأما إذا تجدد السفر فعليه
الصوم ، والقول بالصوم في مثله ، لا يضر بكون الإفطار عزيمة لمن بيت السفر من
الليل .
2 - ما رواه أبو داود بسنده عن سلمة بن المحبق عن النبي ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) أنه قال : " من كانت له حمولة يأوي إلى شبع فليصم رمضان حيث
أدركه " ( 2 ) .
يلاحظ عليه : أولا : أن الحديث ظاهر في حكم المكاري وهو دائم السفر ،
لأن الحمولة - بالضم - هي الأحمال ، يعني أنه يكون صاحب أحمال يسافر بها .
ولا شك في أن المكاري كما قلنا يجب عليه الصوم ولا يمكن تسرية حكمة إلى
غيره .
وثانيا : أن الحديث مخدوش من حيث السند .
قال ابن حزم : وأما حديث ابن المحبق : " من كان يأوي إلى حمولة أو شبع
فليصم " فحديث ساقط ، لأن رواية عبد الصمد بن حبيب - وهو بصري - ليس
الحديث عن سنان بن سلمة بن المحبق وهو مجهول " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ابن حزم : المحلى : 6 / 247 .
( 2 ) مسند أبي داود : 2 / 292 .
( 3 ) ابن حزم : المحلى : 6 / 249 .