فإذا كان الأمر الأخير الناسخ المحكم هو الإفطار والأمر يدل على
الوجوب ، فأي علاقة بمدعى القوم ؟
وحصيلة البحث : أن هذه الروايات بينما هي غير صريحة في كون الصيام
المرخص صيام شهر رمضان ، بل من المحتمل أن المرخص صياما نذريا في
غير شهر رمضان ، وبينما هي صريحة في شهر رمضان لكن الأمر بالصيام لأجل
فقدان الشرط اللازم للإفطار ككون الرجل مكاريا أو غير مبيت للصيام من الليل
وبينما هو ضعيف سندا لا يحتج به .
ولو افترضنا دلالة هذا الصنف برمته على أن الإفطار رخصة فيقع
التعارض بين الصنفين فيكون المرجع هو المرجحات المذكورة في باب
التعادل والترجيح .
وأولى المرجحات هو موافقة الكتاب ، ومن المعلوم أن الصنف الأول
يدعمه الكتاب وهو يرد الصنف الثاني لما عرفت من ظهور الكتاب في أن
المفروض على الأصناف الثلاثة هو القضاء من أول الأمر لا الصيام ، لكنهم إذا
أفطروا قضوا .
ثم بعد ذلك المرجح تأتي مرحلة سائر المرجحات ، ومن المعلوم أن
الصنف الأول أصرح وأظهر دلالة بخلاف الصنف الثاني ، وأن رواة الصنف
الأول أكابر الصحابة وأعلامها الذين لا يشق غبارهم فعند ذلك لا محيص للفقيه
من أخذ الصنف الأول ورفض الصنف الثاني وإرجاع علمه إلى أصحابه .
البدعة ، مفهومها ، حدها وآثارها — صفحة 296
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٩٦