: * ( وأن تصوموا خير لكم ) * بيانا لأحد طرفي التخيير ، بل إنما ذكرت صوم
شهر رمضان وصوم عدة من أيام أخر وحينئذ لا سبيل إلى استفادة ترجيح صوم
شهر رمضان على صوم غيره من مجرد قوله : * ( وأن تصوموا خير لكم ) * من غير
قرينة ظاهرة رابعا ، وإن المقام ليس مقام بيان الحكم حتى ينافي ظهور الرجحان
كون الحكم وجوبيا بل المقام - كما مر سابقا - مقام بيان ملاك التشريع وإن
الحكم المشرع لا يخلو عن المصلحة والخير والحسن كما في قوله : * ( فتوبوا إلى
بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم ) * ( البقرة / 54 ) وقوله تعالى : * ( فاسعوا إلى
ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم ) * ( الجمعة - 9 ) وقوله تعالى : * ( تؤمنون بالله
ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم
تعلمون ) * ( الصف - 11 ) والآيات من ذلك كثيرة خامسا ( 1 ) .
* * *
أدلة القائل بالرخصة من السنة :
هذا وقد استدل القائل بالرخصة ببعض الروايات ، وهي بين قاصرة سندا
أو قاصرة دلالة ، وإليك دراستها برمتها وقبل أن نذكر النصوص نلفت نظر القارئ
إلى أمور :
1 - إن البحث مركز على حكم صيام شهر رمضان في السفر ، وإن الإفطار
عزيمة أو رخصة ، وأما صيام غيره في السفر فخارج عن موضوع البحث .
2 - إن النبي الأكرم أمر بالإفطار في عام الفتح وكان الأمر قبله على التخيير ،
فلو دل حديث على التخيير فإنما يصح الاستدلال بها إذا ورد بعد عام الفتح ،
وإلا فالتخيير قبل الفتح ليس موردا للنقاش .
هامش
( 1 ) الطباطبائي : الميزان : 2 / 14 .