تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدعة ، مفهومها ، حدها وآثارها — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
3 - لو افترضنا دلالة الروايات على التخيير ، فتقع المعارضة بين الإمرة بالإفطار والحاكمة على التخيير فلا بد من الرجوع بالمرجحات فما وافق الكتاب فهو الحجة أولا كما أن الأكثر عددا ، أو ما كان رواتها أفقه وأعلم ، فهو المقدم على غيره . وعلى ضوء هذه الأمور ندرس الروايات المجوزة للأمرين ونقول : إن الروايات المجوزة على أصناف : أ - ما ليس بصريح في ورودها في شهر رمضان : 1 - ما رواه البخاري بسنده عن عائشة أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أأصوم في السفر ؟ وكان كثير الصيام ، فقال : " إن شئت فصم وإن شئت فأفطر " ( 1 ) . يلاحظ عليه : أولا : بأن التخيير بين الصوم والإفطار المستفاد من الحديث ليس صريحا ولا ظاهرا في صوم رمضان ولا الصوم الواجب ، بل الظاهر هو الصوم المندوب بدليل قوله : " وكان كثير الصيام " وهذا لا يطلق إلا على المتطوع . وثانيا : يحمل على ما قبل نسخ التخيير في السفر ، فإنه يستفاد من بعض الروايات كما مر أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فرض الإفطار على المسافر في أمره الأخير . 2 - ما رواه أيضا بسنده عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال : خرجنا مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في بعض أسفاره في يوم حار حتى يضع الرجل يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم إلا ما كان من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وابن رواحة ( 2 ) . ويرد على الاستدلال ما ذكر في الاستدلال السابق مضافا إلى احتمال أن
هامش
( 1 ) البخاري : الصحيح : 3 / 43 . ( 2 ) البخاري : الصحيح : 3 / 43 .
البدعة ، مفهومها ، حدها وآثارها — صفحة 291 | الشيخ جعفر السبحاني