3 - لو افترضنا دلالة الروايات على التخيير ، فتقع المعارضة بين الإمرة
بالإفطار والحاكمة على التخيير فلا بد من الرجوع بالمرجحات فما وافق
الكتاب فهو الحجة أولا كما أن الأكثر عددا ، أو ما كان رواتها أفقه وأعلم ، فهو
المقدم على غيره .
وعلى ضوء هذه الأمور ندرس الروايات المجوزة للأمرين ونقول : إن
الروايات المجوزة على أصناف :
أ - ما ليس بصريح في ورودها في شهر رمضان :
1 - ما رواه البخاري بسنده عن عائشة أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال
للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أأصوم في السفر ؟ وكان كثير الصيام ، فقال : " إن
شئت فصم وإن شئت فأفطر " ( 1 ) .
يلاحظ عليه : أولا : بأن التخيير بين الصوم والإفطار المستفاد من الحديث
ليس صريحا ولا ظاهرا في صوم رمضان ولا الصوم الواجب ، بل الظاهر هو
الصوم المندوب بدليل قوله : " وكان كثير الصيام " وهذا لا يطلق إلا على المتطوع .
وثانيا : يحمل على ما قبل نسخ التخيير في السفر ، فإنه يستفاد من بعض
الروايات كما مر أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فرض الإفطار على المسافر
في أمره الأخير .
2 - ما رواه أيضا بسنده عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال : خرجنا مع
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في بعض أسفاره في يوم حار حتى يضع
الرجل يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم إلا ما كان من النبي ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) وابن رواحة ( 2 ) .
ويرد على الاستدلال ما ذكر في الاستدلال السابق مضافا إلى احتمال أن
هامش
( 1 ) البخاري : الصحيح : 3 / 43 .
( 2 ) البخاري : الصحيح : 3 / 43 .