وقال الشافعي : هو مخير بين الصوم والإفطار والصوم أفضل . وروي عن
ابن عمران الفطر أفضل ، وروي عن أبي هريرة أن من صام في السفر لم يجزه
وعليه أن يصوم في الحضر ، وهذا مذهب الإمامية والحجة لقولنا الإجماع
المتكرر " ( 1 ) .
وقال الشيخ الطوسي ( 385 - 460 ه ) :
" المسألة 53 كل سفر يجب فيه التقصير في الصلاة يجب فيه الإفطار وقد
بينا كيفية الخلاف فيه ، فإذا حصل مسافرا لا يجوز له أن يصوم ، فإن صام كان
عليه القضاء ، وبه قال أبو هريرة وستة من الصحابة ، وقال داود : هو بالخيار بين أن
يصوم ويقضي وبين أن يفطر ويقضي ، فوافقنا في وجوب القضاء وخالف في
جواز الصوم ، وقال أبو حنيفة والشافعي ومالك وعامة الفقهاء : هو بالخيار بين
أن يصوم ولا يقضي ، وبين أن يفطر ويقضي .
وبه قال ابن عباس .
وقال ابن عمر : يكره أن يصوم فإن صامه فلا قضاء عليه - دليلنا - إجماع
الفرقة ، وأيضا قوله تعالى : * ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام
أخر ) * فأوجب القضاء بنفس السفر فليس في الظاهر ذكر الإفطار ، وروي عن
جابر أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : ليس من البر الصيام في السفر
" والصائم في السفر كالمفطر في الحضر " وروي عن جابر أن النبي ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) بلغه أن أناسا صاموا فقال : أولئك العصاة " ( 2 ) .
إلى غير ذلك من الكلمات المبثوثة في الكتب الفقهية كالحلبي ( 374 -
447 ه ) في كافيه ، وسلار ( ت 463 ه ) في مراسمه ، وابن البراج ( 400 -
481 ه ) في مهذبه ، وابن حمزة ( ت بعد 576 ه ) في وسيلته ، وابن إدريس ( 543 -
هامش
( 1 ) المرتضى : الإنتصار : 66 .
( 2 ) الشيخ الطوسي : الخلاف : 1 / 354 : كتاب الصوم : المسألة 53 .