مع اختلاف القول في بيعها . وسبب ذلك أن المبيع مقصود ملكاً وتوفية ، وما يستبدل عنه ، فالمقصود عوضه ، وسقوط المستبدل عنه .
فإن جرينا على المذهب ، ومنعنا بيع النجوم ، فلو قبض المشتري النجومَ بتسليط البائع إياه على قبضها ؛ ظاناً أنه يقبضها لنفسه ، فهل يَعتِق المكاتب بقبضه إياها ؟ فعلى قولين : أحدهما - أنه يعتق . لأنه سُلِّط من جهة سيد المكاتب على قبضها ، فكان بمثابة الوكيل . والقول الثاني - أنه لا يعتِق ؛ لأنه قبضها لنفسه ، ولم يقبل الوكالة ، بل لم يعمل بها ، ونحن إن لم نشترط القبول في الوكالة ، اشترطنا العمل بموجبها ؛ فإن قلنا : يعتِق المكاتب ، انقطعت الطَّلِبةُ عنه ، وعلى المشتري رد ما قبض بعينه إلى البائع ، وإن قلنا : لا يعتِق المكاتب ، فبائع النجوم يطالب المكاتب بالنجوم ، وهو يسترد من المشتري ما قبضه منه .
فإن قيل : قد ذكر بعض الفقهاء أن بيع المكاتب إذا صححناه ، فمقصوده آيل إلى بيع النجوم ، فكيف الوجه في ذلك ؟
قلنا : المبيع في القديم رقبة المكاتب . والنجوم ثابتة تبعاً ، ولا يرعى بين ثمن العبد وبين نجوم الكتابة تعبدات الربا .
* * *
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 456
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٤٥٦