فُرض عجزٌ في المكاتبة الصحيحة ، بأن أن ما قبض من قبلُ لم يكن عوضاً ؛ وإنما [ كان ] ( 1 ) كسبَ رِقٍّ مستَحَقٍّ لمالك الرق ، فإذا تم القبضُ [ عَتَق ] ( 2 ) الكلُّ من غير تبعيض عوض ، فلم يقبل التقسيط ، والأعواض إجراؤها على حكم العوضية في المعاوضات ، فانتظم فيها التوزيع . وهذا مما ذكرناه في كتاب النكاح وغيره .
12606 - ثم قال : " فإن أسلم العبد . . . إلى آخره " ( 3 ) .
إذا أسلم العبدُ الكافرُ تحت يد الذمي ، حملناه على بيعه ، فإن أبى ، بعناه عليه ، فإن كاتبه ، فهل تسقط الطَّلِبةُ بالكتابة ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا تسقط ، وتفسخ الكتابة ، ويباعُ العبدُ ؛ فإن الفسخ ممكن بخلاف أمية الولد ، والثاني - ننكف عنه ؛ فإن الكتابة توجب استقلالَ المكاتب ، وانقطاعَ سلطان المالك ، وهي أجدى على العبد من حيث تُفضي إلى عتقه .
ولو كاتب الكافر عبدَه الكافرَ ، فأسلم المكاتَب ، فهذا يُبنى على ما قدمناه : فإن قلنا : الكتابةُ بعد الإسلام [ تقطع ] ( 4 ) الاعتراض على المولى ، وتوجب الاكتفاء بها ، فالإسلام إذا طرأ على المكاتَب ، لم يؤثر . وإن قلنا : لا يُكتفَى في العبد المسلم بأن كاتبه مالكه . فإذا طرأ الإسلام على المكاتب ، فهل تنفسخ الكتابة ، ونبيعه ؟ أم نديم الكتابة ؟ فعلى وجهين ، والفرق قوة الدوام .
ولو أسلم عبدُ الكافر ، فطالبناه بالبيع ؛ فدبّره ، لم نكتف بذلك ؛ فإن سلطانه باقٍ .
وإن دبر عبدَه الكافر ، فأسلم ، فهل نبيعه ، أم نستبقي التدبير ؟ ونضرب الحيلولة بينه وبين مولاه ، كما نفعل ذلك في المستولدة ، فعلى وجهين : أصحهما - على القياس - أنه يباع ؛ فإن المدبر رقيق في جميع أحكامه . والذي يقتضيه القياس أن يباع على الكافر ما يصح بيعه . والله أعلم .
. . .
هامش
( 1 ) في الأصل : " بان " . والمثبت من ( ت 5 ) .
( 2 ) في النسختين : " قبل " ولم أر لها وجهاً ؛ فكان هذا المثبت منا .
( 3 ) ر . المختصر : 5 / 281 .
( 4 ) في الأصل : " لا تقطع " . والمثبت من ( ت 5 ) .