فالأمر في الولاء متردد ، والظاهر أنه للمشتري .
ولو كان عقد الكتابة فاسداً ، فبيعه مع العلم بفساد الكتابة صحيح ، وهو فسخٌ للكتابة .
وإن ظن البائع أن الكتابة صحيحة ، فباعه على اعتقاد الصحة [ أو وصى به ] ( 1 ) على هذا الاعتقاد ، فحاصل ما ذكره الأصحاب في البيع والوصية ثلاثةُ أقوال : أحدها - الصحة فيهما ؛ فإن الظن لا يغير موجَبَ الحقيقة ، والكتابةُ الفاسدة لا تمنع التصرف .
والقول الثاني - أنهما يفسدان ، نظراً إلى موجَب العقد ، وهذا يقرب من بيع الإنسان مالَ أبيه على ظن بقائه وهو حالةَ البيع ميتٌ في علم الله ، والقول الثالث - أن الوصية صحيحة ، والبيع مردود ؛ فإن الوصايا تثبت مقترنة بالأغرار والأخطار ، والبيع لا يحتملها ، هذا في بيع المكاتب .
12603 - فأما بيع نجوم الكتابة : فقد منعه الأصحاب ؛ من جهة أنها ليست لازمة ، وللمكاتب أن يسقطها متى شاء ، والبيع يستدعي ملكاً ثابتاً ، فإذا كان لا يصح بيع المبيع قبل القبض ، لبقائه في ضمان البائع ، فبيع النجم - وهو غير متصف باللزوم - أولى بالامتناع .
وخرّج ابن سريج قولاً في جواز بيع النجوم إذا جوزنا بيع الديون ، وفي بيعها قولان ، تقدم شرحهما .
12604 - قال الأئمة : الاستبدال عن النجوم يخرج على بيع النجوم ، فإن جوزنا بيعها ، جوزنا الاستبدال عنها ، وإن لم نجوّز بيعها ؛ ففي الاستبدال عنها وجهان ، والمذهب الذي عليه التعويل منعُ ضمان النجوم ، وهذا يؤكد منع ( 2 ) الاستبدال ، وإنما يترتب الاستبدال على البيع ؛ من جهة جواز الاستبدال عن الديون اللازمة قولاً واحداً ،
هامش
( 1 ) في الأصل : " إذا وصى به " ، وفي ت 5 : " وأوصى به " .
والمثبت من كلام العز بن عبد السلام . ( ر . الغاية في اختصار النهاية : 5 / 459 - مخطوطة مرقمة الصفحات ) .
( 2 ) سقطت من ( ت 5 ) .