باب كتابة النصراني
12605 - الذمي والحربي إذا كاتب عبده على شرط الإسلام ( 1 ) ، فإذا أدّى ، حصل العتق ، ولكن لو قهر الحربيُّ مكاتَبه الكافرَ ، انقلب رقيقاً ( 2 ) ، فلا يقع الحكم بلزوم الكتابة في حقه ، وإذا كان يرِقّ الحرُّ الكافرُ بالقهر ، فعُلْقة العتاقة في المكاتب تزول بالقهر .
وإن كانت الكتابة فاسدة على موجب الشرع : مثل أن تُفرض بخمر أو خنزير ، فإن حصل قبض العوض بكماله في الشرك ، نفذ العتقُ ، ولا مراجعةَ بعد الإسلام ، وانقطعت الطلبة .
ولو جرى الإقباض في معظم العوض ، واتصلت الكتابة بالإسلام ، أو بالتزام الأحكام ، والنزول على حكم حكام الإسلام ، فإذا جرى القبضُ في البقية بعد ذلك ، رجع المولى على العبد بقيمته ، ولا حكم لما جرى القبضُ فيه من قبل ، ولا نوزِّع القيمةَ على المقبوض قبل الإسلام والالتزام وعلى ما جرى الإقباضُ فيه في الإسلام ؛ حتى يسقط ما يقابل المقبوض في الشرك ، نظراً إلى ما لو جرى قبض الكل في الشرك .
والسبب فيه أن النجوم في الكتابة لا تثبت لها حقيقة العوضية إلا عند التمام ؛ إذ لو
هامش
( 1 ) أي على شروط الكتابة الصحيحة في الإسلام .
( 2 ) يشير بقهر مكاتَبه إلى أن عقد المكاتبة - الذي في أصله اللزوم من جهة السيد - ليس لازماً من جهة السيد الحربي ؛ فإنه لا يلتزم الأحكام ، ودارُهم دار قهرِ ومغالبة ، يُسترق فيها الحر بالقهر والغلبة ، فما بال المكاتب ، بل لو غلب العبد سيده ، وقهره ، لاسترقه ، وصار هو السيد .
هذا معنى هذه العبارة من كلام الإمام .
وقد صرح بما قلناه الرافعي حين قال : " ثم لو قهره السيد بعد ما كاتبه ، ارتفعت الكتابة ، وصار قناً ، ولو قهر المكاتب سيدَه ، صار حرّاً ، وصار السيدُ عبداً ؛ لأن الدار دار قهر ، ولذلك لو قهر الحر حراً هناك ملكه ، بخلاف ما لو دخل السيد والمكاتب دار الإسلام بأمان ، ثم قهر أحدهما الآخر لا يملكه ؛ لأن الدار دار حق وإنصاف " ( ر . الشرح الكبير : 13 / 465 ) .