فإن قيل : هلا رأيتم التكفير بالمال ديناً على المكاتب حتى يؤديَه من غير مراجعة ؟ قلنا : هو في ماله كالمعسر ، ولذلك لا يتبرع - كما قدمناه - مستقلاً بنفسه .
ثم ذكر الصيدلاني طريقةً ، فقال : إذا قلنا : العبد لا يملك ، فالمكاتَب لا يكفِّر بالمال - وإن أذن المولى - قولاً واحداً ، وإن قلنا : العبد يملك ؛ فإذا ملّكه المولى ، وأذن له في التكفير ، كفر ، والمكاتَب هل يكفِّر بالإذن ؟ فعلى قولين ، وهذا فيه فقه ؛ من جهة أنا وإن حكمنا للمكاتب بالملك ، فهو ملك ضرورة ، وكأنه على ترتيب الرقيق فيما يتعلق بالتبرعات ، حتى يقالَ : إذا قلنا : الرقيق لا يملك ، فالمكاتب لا يتبرع قولاً واحداً ، وإذا قلنا : الرقيق يملك ، فحينئذ في المكاتب القولان .
وهذه الطريقة غير مرضية ؛ فإن القولين في تنفيذ تبرع المكاتب وردّه منصوصان في الجديد ، وما ذكره الصيدلاني يقتضي تفرعهما على القديم ، فلا وجه إلا أن يقال : المكاتب من أهل الملك على الجملة ، بخلاف القن . وفي تبرعاته قولان ، سواء قلنا : يملك القن أو قلنا : لا يملك . فإنا وإن منعنا تمليك القن ، فلسنا ننكر ثبوت الملك للمكاتب .
ثم في ( السواد ) مسائل تقدم ذكر جميعها ، فلا نعيد منها شيئاً ( 1 ) .
فصل
قال : " وبيع نجومه مفسوخ . . . إلى آخره " ( 2 ) .
12601 - المنصوص عليه في الجديد أن بيعَ رقبة المكاتَب فاسدٌ ، ونص في القديم على جواز بيعه .
توجيه القولين : من منع البيعَ احتج بأن الكتابة لازمة من جهة السيد ، فبيعه إياه لا يخلو : إما أن يرفع استحقاق العَتاقة ، فإن كان كذلك ، فهذا انفراد منه برفع حقٍّ لازم بجهة البيع ، ومن أجار إعتاق الراهن ، لم يُجز بيعه ، وإن بقيت الكتابة ، فيجب
هامش
( 1 ) إلى هنا انتهى الخرم الذي أشرنا إليه من ( ت 5 ) منذ عدة صفحات .
( 2 ) ر . المختصر : 5 / 280 .