تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
رد البيع ؛ فإن استحقاق العَتاقة يمنع البيع ، كحرمة الاستيلاد . ووجه القول القديم أن المكاتب ينتقل إلى الورثة مملوكاً إرثاً ، فلا يمتنع بيعه على هذا النحو . وهذا مدخول ؛ فإن الإرث بابه أوسع ، وهو يجري فيما لا يصح البيع فيه ، إذ طريقه طريقُ الخلافة ، وتنزيلُ الوارث منزلةَ الموروث ، حتى كأن الحكم مستدام والمستحِق متبدِّل . التفريع : 12602 - إن منعنا البيع ، فلا كلام ، وإن جوّزناه ، فمعناه أنه في حق المشتري بمثابته في حق البائع قبل البيع ، فيملك رقبته مكاتباً ، ويستحق مطالبتَه ، ومعتمد هذا القول حديثُ بريرة ، فإنها جاءت إلى عائشة تستعين في كتابتها ، فقالت رضي الله عنها : " إن شاء أهلك ، صببت لهم ثمنك ، وأعتقتك " ، فرجعت إلى سادتها ، ثم عادت وقالت : إن أهلي أبَوْا أن يبيعوني إلا أن يكون الولاء لهم ، فأخبرت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه السلام : " اشتري واشترطي لهم الولاء " . ثم أصبح خطيباً ، فقال : " ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله ، من شرط شرطاً ليس في كتاب الله ، فهو باطل . كتاب الله أحق وشرطه أوثق . والولاء لمن أعتق " ( 1 ) . وفي الحديث إشكال إن صح . فإنه عليه السلام قال لعائشة : " اشترطي " ، ثم أبان أن لا حكم لشرطها ، وهذا يكاد يكون تغريراً ، والرسول صلى الله عليه وسلم معصوم عن خائنة الأعين ، فضلاً عما يضاهي التلبيس . ْثم المشكل في التفريع على القديم أمر الولاء ، فإنا لم نقطع الكتابة ، ولم نفسخها ، بل شبهنا انتقال الملك في المكاتب إلى المشتري بانتقاله إلى الوارث ، ثم إذا عتق المكاتب على حكم الكتابة بعد موت المولى ، فالولاء للمولى ، وهذا في الشراء متردد مشكل ؛ فإن الوارث خلف الموروث في استبقاء الأمر كما كان ، والمشتري بخلاف ذلك ، وحديث بريرة - إن صح - شاهد على أن الولاء للمشتري ،
هامش
( 1 ) حديث بريرة واستعانتها بعائشة في كتابتها ، متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها ( ر . البخاري : الصلاة ، باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد ، ح 456 ، مسلم : العتق ، باب إنما الولاء لمن أعتق ، ح 1504 ) .