تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
وسبب الاختلاف أن ما عدا النقدين قد يظهر التفاوت فيه بعضَ الظهور ، ولو أجرينا التقاص في ذوات الأمثال - وهو الأصح - فهل يجري التقاص بين عَرْضين موصوفين في الذمة على قضية واحدة ؟ هذا أولاً يستند إلى أن التقاص ليس معاوضةً محضة ؛ إذ لو كان معاوضة ، لامتنع إجراؤه في المسلم فيه ، والعَرْضُ إنما يثبت في الذمة مسلماً فيه أو حالاً محله ، وقد ذكرنا في الحوالة على السلم والحوالة به تفصيلاً ، والتقاص عندي أبعد من المعاوضة من الحوالة ، فإن التقاص تساقط ليس فيه إيفاء واستيفاء . فإذا حصل التنبيه لما ذكرناه ففي التقاص بين العَرْضَين المتساويين نعتاً ووصفاً وجهان ، مرتبان على الوجهين في ذوات الأمثال . ولا تقاص بين مؤجل وحالّ ، ولا بين مكسر وصحاح ، وإن فرض منهما تسامح ، فليس هذا من التقاص في شيء ، وإنما يقع تعاوضاً لو وقع ، وذلك ممنوع في الدينين . ولو فرضنا دينين مؤجلين ، فهل يجري التقاص بينهما ، ولا طلبة في واحد منهما ؟ هذا فيه احتمال عندي ، والأوجه إجراء ثلاثة أقوال . فأما القول الرابع - وهو التساقط من غير رضاً - فلست أرى له وجهاً ، والأجل عتيد والمَهَل كائن ، وليس يبعد جريان هذا القول أيضاً . وقد نجز ما أردناه في حقيقة التقاص . فصل " ولا يكفِّر في شيء من الكفارات إلا بالصوم . . . إلى آخره " ( 1 ) . 12600 - لا يستقل المكاتب بالتكفير بالمال ، كما لا يستقل العبد القن بالتكفير بالمال ، وإن ملّكه المولى ، وفرّعنا على أن العبد يملك ، فلو أذن المولى في التكفير بالإطعام والكُسوة ، نفذ ذلك من الرقيق المملَّك على القول القديم ، أما المكاتب ، فهل يكفِّر بالمال إذا أذن المولى ؟ فعلى قولين مبنيين على تبرعاته .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 280 .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 452 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب