تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
فصل 12599 - للمكاتب أن يعامل مولاه كما يعامل الأجانب ، فيبايعه ويشاريه ، ويأخذ الشفعة من مولاه ، ويأخذ المولى الشفعة منه ، ولو ثبت - له دين على المولى ، وثبت للمولى دين عليه ، فيتصل هذا الفصل من هذا الموضع بالتقاصّ ؛ وقد أحلنا استقصاءه على هذا الكتاب ، ونحن نخوض الآن فيه ، ونستعين بالله تعالى ، وهو خير معين ، فنقول : في غير المكاتب والمولى ، إذا ثبت لزيد على عمرو دينٌ ، وثبت لعمرو على زيد مثلُه ، واتحد الجنس والنوع ، وكان الدينان حالّين ، ففي التقاصّ أربعة أقوال ، نص الشافعي عليها في كتب متفرقة : أحدها - أن التقاص لا يقع ، ولو رجعنا به ، لم يصح أيضاً ؛ فإنه إبدال دين بدين ، وهو لو صح على حقائق المعاوضة ، وبيع الدين بالدين ممتنع . والقول الثاني - أن التقاص يصح إذا تراضيا به ، ويسقط الدينان ، ولا يكون ذلك معاوضة محضة ، ولكنه إسقاط دين بإزاء دين ، وهو قريب الشبه من الحوالة ؛ فإنها ليست معاوضة محضة وإن كان فيها معنى التقابل . والقول الثالث - أن التقاص يثبت إذا دعا إليه أحدهما ، وإن أبى الثاني ، وهذا بمثابة ما لو دعا أحد الشريكين إلى قسمة الدار القابلة للقسمة ؛ فإن الثاني مجبر على الإجابة ، كذلك القول في التقاص . والقول الرابع - أن الدينين إذا تساويا : قدراً ، ونوعاً ، وحلولاً ، تساقطا من غير احتياج إلى فرض رضاً من أحد الجانبين ؛ وذلك لأن أحدهما لو طلب عين ما طلب منه لكان ذلك في حكم العبث الذي لا يجزئ ولا يفيد ، والمعاملات الشرعية مبنية على الإفادة . قال صاحب التقريب : التقاص على الاختلاف الذي ذكرناه يجري في الدراهم والدنانير إذا اتحد النوع ، وهل يجري في غيرهما من ذوات الأمثال ؟ فعلى وجهين ،
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 451 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب