ولو وطئا وأتت بولد ، وأمكن أن يكون منهما على البدل ، فحكم النسب لا يخفى ، فإن ادعياه ، أَرَيْنا الولدَ القائفَ ، وإنما غرضُنا من الفصل بيانُ الاستيلاد والغُرم ، وليقع الغرض فيه إذا كانا موسرين ، وادعى كلُّ واحد منهما أن الولدَ ولدُه ، والجارية أمُّ ولده ، فإذا تنازعا كذلك ، وأَرَيْنا الولدَ القائفَ ، فألحقه القائفُ بأحدهما ، التحق النسب ، وقدّرنا كأنه المنفرد بالاستيلاد ، ويصير قول القائف حجةً في الواقعة ؛ فإن النسب إذا ثبت ، فلا شك أن الولد ولدها ، فإذا انتسب إلى أحدهما ، فهي أم ولده ، وهذا بمثابة إثباتنا الولادة في النكاح بشهادة نسوةٍ [ والفراش ] ( 1 ) يلحق النسب ، وإن كان النسب لا يثبت بشهادة النسوة المجردات .
ولو فرضنا هذه المسألة في الرقيقةِ القِنة ، لكان ذلك أقربَ إلى إيضاح الغرض ، حتى لا نحتاج إلى تأخير الاستيلاد وفرض العجز ، فليقع الكلام في الرقيقة ، والحكم ما ذكرناه من نفوذ الاستيلاد ، ولحوق الولد .
ثم إذا نفذنا استيلادَه ، فلا يغرَم لشريكه قيمةَ نصيبه ؛ لأنه ادعى أن الجارية مستولدتُه ، وهو مؤاخذ بموجَب إقراره ، ولو صح ما قاله ، لما وجب على شريكه غُرم ، هذا إذا وجدنا القائف .
فأما إذا لم نجد وعسُر الأمر ، والمتداعيان موسران ، فنحكم بثبوت الاستيلاد في نصف كل واحد منهما ، فيعم الاستيلادُ الجاريةَ ، ولكن يضاف إلى كل شريك نصفُ الاستيلاد ، والسبب فيه أنهما مستويان ، وليس أحدهما أولى بالتصديق من الثاني ، ويدُ كل واحدٍ ثابتة على النصف ، والملكُ مترتب على [ اليد ] ( 2 ) ، وليس أحدهما أولى بالسراية من الثاني . فالوجه عند إشكال النسب ما ذكرناه ، ثم لا تراجُعَ بينهما لما نبهنا عليه .
ولو أقرا بالوطأين ، ولم يتعرضا للتداعي في الولد [ بل ] ( 3 ) سكتا عنه ( 4 ) ، فالولد
هامش
( 1 ) ( الواو ) زيادة اقتضاها السياق ، فهي في الأصل : " الفراش " بدون ( واو ) .
( 2 ) في الأصل : " السيد " .
( 3 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 4 ) المعنى أنهما لم يتنازعا الاستيلاد ، بل سكتا .