وباقي كلامه مختبط ؛ فإنه بناه على ما ذكرناه ، ولا يلتبس على من شدا طرفاً من الفقه أن المسلك الحق في ترتيب المذهب ما قدمناه ، وما عداه خبط وخيال .
12580 - ومن تمام الكلام في هذا الفصل أنا رأينا الاستيلاد وسريانه أولى بالتأخير من العتق ، والذي ذهب إليه [ معظمُ المرتبين ] ( 1 ) أن أحد الشريكين إذا أعتق الجارية المشتركة ، ففي سريان العتق الأقوالُ المعروفة .
ولو استولدها ، وقلنا : العتق يتعجل سريانه ، فالاستيلاد أولى بالتعجيل . ومن أصحابنا من قال : لا فرق . وقد ذكرنا في هذا الفصل أن الاستيلاد أولى بالتأخير من العتق . والفرق بين القاعدتين أن الاستيلاد في الرقيقة القنة يصادف ملكاً يقبل النقل ، بخلاف ما إذا جرى في المكاتبة . ثم احتملنا تعجيل سريان العتق في المكاتبة على قولٍ ؛ لأن العتق يعجل مقصود الكتابة ، والاستيلاد توقع المقصود ، وهذا على ظهوره لا يضر ذكره ( 2 ) .
فصل
قال : " فإن وطئاها . . . إلى آخره " ( 3 ) .
12581 - قد ذكرنا في الفصل المتقدم وطء أحد الشريكين إذا عَرِيَ عن الاستيلاد ، أو أفضى إليه ، وهذا فيه إذا وطئاها جميعاً ، فإن لم يثبت استيلاد ، فعلى كل واحد منهما مهرُ مثلِ المكاتبة لها ؛ فإن المهر عوضُ منفعة البضع ، فهو مصروف إليها ، فإن لم يتفق منهما غرم المهرين حتى ماتت المكاتبة ، وجرى الحكم برقها ، أو لم يغرما حتى عجَّزت نفسَها ، فإن استوى مقدار المهرين ، جرى بين الشريكين التقاص ، وسنذكره مفصلاً على القرب ، إن شاء الله ، وإن تفاوت المقدار بسبب تفاوت الزمان ، واختلاف صفة الموطوءة فيما يلحقها من التغايير ، لم يَخْفَ التفصيلُ .
هامش
( 1 ) زيادة من ( ت 5 ) .
( 2 ) من هنا بدأ خرم جديد في ( ت 5 ) استغرق فصلاً بتمامه من أوله إلى آخره .
( 3 ) ر . المختصر : 5 / 278 .