يلزمه من قيمة الولد شيء ، وإن قلنا : يوم أداء القيمة ، غرم نصف قيمة الولد " .
ْهذا لفظ الصيدلاني في كتابه . وهو خطأ صريح . ومن أحاط بما ذكرناه ، لم يخف عليه أن ما سواه غلط ، ومعنى ما ذكره أن الولد حر لا محالة ، وهذا سديد ، ثم قال : " فإن جاءت به قبل ( 1 ) أن عجزت " ، أراد إن ولدته ، فنصف قيمة الولد واجب على المستولد . وأين هذا من التفصيل المطلوب في قيمة الولد : وأنها للمكاتبة ، أو للمولى ، وما وجه الاقتصار على نصف القيمة ؟
ثم قال : إن جاءت به بعد العجز وأداء القيمة عند السريان ، فلا يلزمه من قيمة الولد شيء - أراد بذلك أنها إذا عجزت في باقيها ورقت ، وربما فرض عجزها في النصف الذي يثبت الاستيلاد فيه ابتداء ، فإذا أتت بالولد وهي مستولدة ، وقد زالت الكتابة بالتعجيز ، فقد تحقق الولاد في ملكه ، والاعتبار بحالة الولادة ؛ ولهذا قلنا لو انفصل الولد ميتاً ، لم يجب الضمان ، فإذا وقعت الولادة في حالة خلوصها له ، فلا ضمان أصلاً .
هذا ما فهمتُه من كلامه ، وانقدح لي من توجيهه ، وهو ليس بشيء ؛ فإنا ذكرنا في قيمة الولد عند جريان الاستيلاد من أحد الشريكين في الجارية المشتركة قولين : أحدهما - أنه يجب مقدار حصة الشريك من القيمة ، وهذا مبني على تقدم العلوق على انتقال الملك ، ثم الولادة تقع بعد هذا الحكم ، وبعد الانتقال بأشهر ، وكذلك الأب إذا استولد جارية الابن ، وأوجبنا عليه قيمة الولد على قولٍ ، فهو جارٍ على القياس الذي ذكرناه في الجاربة المشتركة ، وإن كانت الولادة تقع بعد انتقال الملك .
وذاك الذي خيّلنا به من تشبيه انفصال الولد في ملكه بانفصاله ميتاً ليس بشيء ؛ فإن الحرية إذا تحققنا تقدمها ؛ ثم علمنا حياة الولد - والحر وإن انفصل في حالة كون الأم مملوكة - فلا حق في الحر لمالك الأم ، وإذا انفصل الولد ميتاً ، فلم تتحقق حياته ، فكان [ كالعديم ] ( 2 ) الذي لا حكم له في موجب الغرم ، فلم يتحصل مما ذكره شيء .
هامش
( 1 ) ت 5 : " بعد " .
( 2 ) في الأصل : " كالغريم " والمثبت من ( ت 5 ) .