ومن أحاط بما قدمناه في ولد المكاتبة ، لم يخف عليه تخريج هذه المسائل على ما تقدم .
ولا شك أن ما نذكره فيه إذا انفصل الولد حياً ، هذا هو التفصيل البين المفرّع على تأخير سريان الاستيلاد .
فإن قلنا على الطريقة البعيدة : ينفذ الاستيلاد في الحال ، ثم قلنا : تنفسخ الكتابة في نصيب الشريك ، للاحتياج إلى نقل الملك ، فلا شك أنا على ذلك نقول : بقيت الكتابة في نصفه منهما ، وانفسخت الكتابة في النصف الذي كان لشريكه ، وخَلَفَت الكتابةَ أميةُ الولد .
فأما قيمة الولد ، فالكلام يقع في شقي الولد ، فأما النصف الذي يقابل نصيب المستولد ، فهو مخرج على أن الحق في ولد المكاتبة لمن ؟ وأما النصف الآخر الذي حكمنا بانفساخ الكتابة ، فالقول فيما يقابل ذلك النصف - وقد انفسخت الكتابة فيه - مأخوذ من استيلاد أحد الشريكين الجارية القِنَّة - والتفريع على تعجيل السريان - فالولد حر .
وفي قيمة الولد قولان : أحدهما - أنها لا تجب . والثاني - أنه يجب نصف قيمة الولد للشريك ، وهذا مبني على أن العلوق على الحرية هل يقترن بنقل الملك ، أم يقع بعده ، أم يتقدم على النقل ؟ وكل هذا مما مضى .
ومن انتهى من هذا الكتاب إلى هذا الموضع وطلب الإحاطة بما فيه ، لم تخف عليه أمثال ذلك . هذا تمام البيان .
12579 - وقد خلط الصيدلاني هذا الفصل ، وأتى بكلام متهافت ، وأنا أرى نقلَ كلامه بلفظه ، ثم نتتبعه .
قال : " والولد حر ثابت النسب ، وينظر في قيمة الولد ، فإن جاءت به قبل أن عجزت ، فنصف قيمة الولد واجب عليه ، وإن جاءت به بعد أن عجزت وأدى القيمة ، فلا يلزمه من قيمة الولد شيء ، وإن جاءت به بعد أن عجزت ، وقبل أن أدى القيمة - فإن قلنا : السراية تقع يوم الإحبال في سائر المواضع - وهاهنا يوم التعجيز - فلا
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 432
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٤٣٢