والفرق أن تسرية العتق في الحال يقتضي نقلَ الملك ، ونقلُ الملك في المكاتب في ظاهر القياس يتضمن فسخ الكتابة ، كما ذكرنا طرق الأصحاب في ذلك ، ولكنا نحتمل هذا - في قولٍ - من جهة أن الكتابة إن كانت تزول ، فالعتق الناجز يخلفُها ، فلو قلنا : يثبت الاستيلاد ناجزاً ، لاقتضى سريانُه نقلَ الملك في حصة الشريك إلى المستولد ، وهذا يتضمن لا محالة رفعَ الكتابة على الطريقة الظاهرة ، فلو صرنا إليه ، لكنا رافعين للكتابة بأمية الولد ، وأمية الولد ليست تنجيز عتق ، وإنما هي توقع عتق ، والكتابة لازمة من جهة المولى ، فلا يسوغ رفعها من غير أن يخلفها عتقٌ ناجز .
فإن قال من أجرى القولين : أمية الولد أثبتُ ( 1 ) من الكتابة ؛ فإن الكتابة عرضةُ الفسخ بخلاف الاستيلاد ، قيل له : الأمر كذلك ، ولكن حصول المقصود مربوط بالموت ، وأداءُ النجوم أقرب إلى التوقع من الموت في شخص ، والبقاء في شخص ، وقد يُظن ذلك ثم ينعكس الأمر .
هذا قولنا في الاستيلاد ووقت سريانه .
12578 - فأما الكلام في قيمة الولد : فإن جرينا على المسلك الأصح ، وقلنا : يتأخر سريانُ العتق إلى العجز في الباقي ، فالكلام ينقسم في شطري - الولد - وإن كان كله حراً - أما النصف الذي يقابل حصةَ المستولد ، فقد جرى فيه منعُ الرق .
فإن قلنا : حقُّ الملك للمكاتبة في ولدها ، فلا شك أن السيدَ المستولدَ يغرَم لها نصفَ القيمة ناجزاً . وعلى هذا لا توقف في النصف الثاني ؛ فإن حق الولد - على القول الذي نفرع عليه - للمكاتبة ، والكتابة بعدُ قائمة ؛ فإن النصف الذي ثبت الاستيلاد فيه لم ترتفع الكتابة عنه ، ولم يَجْرِ الاستيلاد في النصف الآخر ، فليغرَم تمامَ القيمة لها .
وإن قلنا : ولد المكاتبة رقيق ، فلا يغرم المستولد على مقابلة حصته شيئاً ، ويغرم في الحال قيمة النصف الآخر لشريكه ، وسريان الاستيلاد منتظر .
هامش
( 1 ) ت 5 : " أمية الولد من الكتابة " ( سقطت كلمة " أثبت " ) .