فقيمته لمن ؛ فإن قلنا : القيمة للمولى ، فلا قيمة في مسألتنا على المولى في النصف الذي انعقد حراً ، وإن قلنا : القيمة للمكاتبة ، غرم لها نصفَ القيمة ، ومنعْ الرق كالإتلاف .
ولو حكمنا بأن الولد حر كله ، فالقول في النصف ، كما مضى ، والنصف الآخر لا شك أنه يجب على الواطىء قيمته ، والكلام في أنه يصرف إلى المكاتبة أو إلى الشريك ، ولكن الواطىء معسر ، فيقع ذلك النصف في ذمته إلى أن يجد .
هذا كله إذا كان الواطىء معسراً .
فأما إذا كان الواطىء المعْلِق موسراً : أما الولد ، فلا خلاف أن الولد يعلق حراً ؛ لأنا نعلّق بهذا الوطء الاستيلاد في الجارية ، وإنما الخلاف في وقت السريان ، وكل وطء يتعلق به أمية الولد عاجلاً أو آجلاً ، فالولد يكون حراً ، لا محالة .
وقد يعلق الولد حراً إذا جرى الوطء بشبهة في ملك الغير ، ولا يثبت الاستيلاد في الجارية ( 1 ) ، وقد نقول : لا يثبت أيضاً إذا ملك الموطوءة ، فإذا تعلقت حرمة ( 2 ) الاستيلاد بالوطء ، فلا يخفى أن الولد يعلق حراً .
ثم أول ما نذكره إذا كان المُعْلِق موسراً ، تفصيل القول في وقت سريان الاستيلاد ، فنقول : إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه من المكاتب ، ففي سريان العتق - والمعتق موسر - قولان : أحدهما - أنه يتنجز في الحال . والثاني - أنه يتأخر إلى عجز المكاتب في باقيه . وقد مضى هذا مفصلاً .
12577 - ونعود بعد تجديد العهد إلى الاستيلاد . وقد اختلف أصحابنا في وقت سريانه على طريقين : فمنهم من قال : في الاستيلاد ووقت سريانه قولان كالقولين في العتق . ومنهم من قطع بتأخر سريان الاستيلاد إلى عجز المكاتبة في باقيها ورقها ، وهذا ظاهر النص ؛ فإن الشافعي قطع جوابه بتأخير سريان الاستيلاد ، وردّد القول في العتق .
هامش
( 1 ) ت 5 : " ولا يثبت الاستيلاد في الحال " .
( 2 ) كذا في النسختين " حرمة الاستيلاد " وهي بمعنى حقيقة الاستيلاد .