باب المكاتبة بين اثنين يطؤها أحدهما أو كلاهما
قال : " وإذا وطئها أحدهما ، فلم تحبل . . . إلى آخره " ( 1 ) .
12576 - المكاتبة المشتركة بين اثنين ، إذا وطئها أحدهما - فلا يخلو إما أن يتصل الوطء بالإحبال ، وإما أن يعرى عن الإحبال .
فإن لم يُحبلها ، التزم مهر المثل لها ، وسلمه إليها ، فكان من جملة أكسابها . وإن أحبلها ، نُظر : فإن كان معسراً ، فيصير نصيبه أم ولد ، ولا منافاة بين أمية الولد والكتابة ، وسنبين أن مكاتبة أم الولد ابتداءً صحيحة ، ثم لا سريان ؛ لكونه معسراً ، وفي الولد قولان حكاهما الصيدلاني : أحدهما - أن النصف منه حر ، والنصف رقيق ؛ فإن الوطء المُعْلِق صادف مشتركة ، وانتفى السريان ، فكما اقتصرت أمية الولد على النصف ، وجب اقتصار الحرية على نصف الولد .
والقول الثاني - أن الولد يعلق حراً ؛ فإن الرق لا يتبعض ابتداءً ، وقد ذكرنا هذا فيما تقدم مع نظائرَ وأمثلةٍ .
ثم إن حكما بتبعيض الحرية ، فالنصف الرقيق سبيله سبيل ما لو كان جميع الولد رقيقاً ، وقد مضى التفصيل في ولد المكاتبة ، فإنه رقيق ، [ وتسري ] ( 2 ) الكتابة إليه ، إلى آخر التفصيل .
وأما النصف الذي وقع الحكم بحريته ، فإن قلنا : ولد المكاتبة من زنا أو نكاح رقيق للمولى ، فهذا النصف الذي انعقد حراً لا يضمن الواطىء قيمتَه ؛ فإنه لو كان رقيقاً ، لكان له ، وإن قلنا : لو كان رقيقاً ، لسرت الكتابة إليه ، فإذا انعقد حراً ، فَمَنْع الرق بمثابة إتلاف الرقيق ، وقد تقدم التفصيل في أن ولد المكاتبة إذا قتله أجنبي ،
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 278 .
( 2 ) في الأصل : " إذ تسري " .