تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
هذا متصل بمكاتبة العبيد في عُقدة ( 1 ) ، ومضمون الفصل من وجه لا يختص بتلك الصورة ، فنقول : ضمان مال الكتابة لا يجوز ، وقد فصّلنا ذلك في كتاب الضمان ، وكذلك لا يصح الرهن به ، والسبب فيه أنه ليس مستقراً ، وليس آيلاً إلى الاستقرار ، وضمان الثمن في زمان الخيار في البيع صحيحٌ ؛ لأنه مُفضٍ إلى القرار في عقد موضوعه للزوم . قال القاضي : كما لا يجوز ضمان نجم الكتابة ، فكذلك لا يجوز الاستبدال عنه ؛ فإن الاستبدال أعظم وقعاً من الضمان ، [ بدليل تعليل أن ضمان المسلم فيه صحيح ] ( 2 ) والاعتياض عنه باطل ، فالاستبدال يقتضي مزيداً في الاستقرار لا يقتضيه الضمان . فإذا بطل الضمان لعدم القرار بطل الاستبدال . ولو كاتب جمعاً من العبيد ، وشرط أن يضمن البعض منهم عن البعض ، فالمنصوص عليه أن الكتابة فاسدة ، ووجهه بيّن ؛ فإن الضمان فاسد ؛ فإذا [ فسد شَرْطُه تفسد الكتابة بالشرط الفاسد ] ( 3 ) . وقال مالك ( 4 ) : يصح الشرط والعقد ، وأضيف مذهبه إلى الشافعي قولاً في القديم . والممكن في توجيهه أن هذا الضمان من مصلحة هذا العقد الذي وصفناه ، إذا أراد المولى ارتباط بعض المكاتبين بالبعض ، ونحن قد نمنع ضماناً على قياس ، ثم نجيزه لمصلحة العقد ، وهذا بمثابة إفساده ضمان المجهول ، والضمان عن المجهول ، ثم صححنا ضمان الدَّرَك مع اشتماله على الجهالتين لمسيس الحاجة إليه في تأكيد مقصود العقود . وهذا بعيد ، لا معول عليه . وقد نجز الغرض في مكاتبة العبيد ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أي في عقدٍ واحد . ( 2 ) عبارة الأصل : " بدليل تعليل أن الضمان المسلم فيه صحيح " والتعديل بالحذف وغيره من عمل المحقق . ( 3 ) عبارة الأصل : " فإذا فسدت شرطه ثم تفسد الكتابة بالشرط الفاسد " . ( 4 ) ر . الإشراف للقاضي عبد الوهاب : 2 / 1000 مسألة 2034 . ( 5 ) إلى هنا انتهى الخرم الموجود في نسخة ( ت 5 ) .