التصنيف أن الأصحاب اختلفوا : فمنهم من أجرى في ذلك قولين ، ومنهم من نزّل النصين على حالين . قال : إن كان هذا الاختلاف في النجم الأخير ، ولو صدّقنا ( 1 ) القليل القيمة ، [ لكان ] ( 2 ) له شيء مما أداه يحتاج المولى إلى رده ، [ فلا ] ( 3 ) يُصدق من يدعي التسوية ؛ فإن ظاهر الأداء يدل على اعتقاد الوجوب فيه ، وعلى هذا ينزل النص الذي يقتضي تصديق من يدعي التوزيع على أقدار القيم .
وحيث قال : يُصدق مدعي التسوية ، أراد إذا كان ذلك في أوساط النجوم أو في أوائلها ، بحيث لو فضَل عن مقدار النجم الحالّ فاضل في حق القليل القيمة ، فهو محمول على تعجيل مقدارٍ من النجم المنتظر ، والذي ارتضاه الأئمة تصديق من يدعي التسوية قطعاً للقول ، ولم يعرفوا اختلاف النص ، واستمسكوا بما يجب القطع بأنه أصل الباب . وقالوا : المسألة مفروضة فيه إذا جاءوا بالنجم وأيديهم ثابتة عليه ، فظاهر اليد في التداعي يقتضي استواءهم في الأيدي قطعاً . وهذا يقتضي تصديقَ من يدعي التسوية ، فيجب إجراء هذا .
ولست أُنكر اتجاه خيال في النجم الأخير إذا كان يفضل - لو حملنا على التسوية في حق القليل القيمة - فاضل ويحتاج إلى استرداده . والعلم عند الله .
12500 - ومما يتعلق بما نحن فيه أنه لو أدى البعض من هؤلاء النجمَ عن البعض ، فهذا على التحقيق تبرع منه ، وسنذكر أن تبرع المكاتب إن انفرد به مردود ، وإن صدر عن إذن السيد ، ففيه قولان ، [ و ] ( 4 ) سيأتي استقصاء ذلك ، فإن كنا نصحح التبرع بإذن المولى ، فإذا أتى واحد منهم بما ليس عليه ، وأداه ذاكراً أن هذا عن أصحابي ، فقبول السيد فيه بمثابة إذنه في التبرع على الأصح ، وأبعد بعض أصحابنا ، فاشترط سوى ظاهر القبض إذناً ، وهذا ليس بشيء .
فإن فرعنا على بطلان التبرع - وإن صدر عن إذن المولى - فإذا أدى البعضُ الدينَ
هامش
( 1 ) عبارة الأصل : " ولو صدقنا صاحب القليل القيمة " وظني أنه لا محل لكلمة ( صاحب ) .
( 2 ) زيادة من المحقق لا يستقيم الكلام بدونها .
( 3 ) في الأصل : ولا .
( 4 ) الواو زيادة من المحقق .