تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
[ عن ] ( 1 ) البعض ، ثم اتفق أن المؤدي عتق ، قبل أن يسترد ما أداه من المولى - تفريعاً على رد التبرع وإن أذن المولى فيه - فالذي نص عليه الشافعي أنه لا يملك الرجوع بعد العتق ، ونص على أن المولى لو جنى على المكاتب ، فعفا المكاتب ، وأبطلنا العفو على مذهب ردّ التبرع ، فلو عتق المجني عليه العافي قبل قبض الأرش ، فإن له مطالبة السيد بالأرش بعد العتق ، فحصل قولان : أحدهما - أن تبرعه مردود وإن عتق ؛ لأن الحجر عليه كان ثابتاً حالة التصرف ؛ فيجب رد التصرف من غير نظر إلى ما تُفضي إليه العاقبة ، والقول الثاني - أن التبرع ينفذ إذا اتصل بالعتق ؛ فإن الحجر كان لحق الله في العتق ، وقد حصل العتق . والصحيح عندنا بناء هذين القولين على تصرفات المفلس في اطراد الحجر عليه ؛ فإنا نقول : إن مست حاجة المضاربة إلى نقضها ( 2 ) نقضناها ، فإن أُبرىء وانفك الحجر ، ففي نفوذ التصرفات التي جرت في حالة الحجر قولان ، وقول الصحة خارج على الوقف ، فالمكاتب فيما نحن فيه يخرج تبرعه على هذه القاعدة . ثم الذي اقتضاه النص ، وأطبق عليه الأصحاب أن المؤدي عن أصحابه إذا استرد من المولى - لما تبين له الفساد - ثم عَتَق ، فالعتق مسبوق بانتقاض التبرع ، فالانعطاف على ما [ مضى ] ( 3 ) محال ، وكذلك القول في العفو عن أرش الجناية إذا نقضه العافي وطالب بالأرش واستوفاه ، وكأنا على قول الوقف ، إنما نقف الأمر إذا لم ينقض التبرع ، وجريان القولين فيه إذا لم يتفق نقضٌ ، ولو طالب العافي بالأرش بناء على فساد العفو ، أو طالب المؤدي عن أصحابه برد ما أدى عنهم ، ولم يتفق تغريم في الأرش ولا استرداد ، فهذا فيه احتمال مأخوذ من فحوى كلام الأصحاب . 12501 - ثم قال : " ولا يجوز أن يتحمل بعضهم عن بعض الكتابة . . . إلى آخره " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في الأصل : " على " . ( 2 ) أي تصرفات المفلس . ( 3 ) في الأصل : " يقضي " . ( 4 ) ر . المختصر : 5 / 275 .