تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
وعتق ، فما أداه مردود عليه ، والرجوع بقيمة رقبته عليه بعد حصول العتاقة ، فالسيد والمكاتب بعد حصول العتاقة يترادّان ، فإن كان ما قبضه المولى من جنس قيمة العبد ، فقد تجري أقوال التقاص ، كما ستأتي مشروحة إن شاء الله . ثم ما ذكرناه من التراجع في هذا الطرف يضاهي الرجوع إلى مهر المثل ، ورد العوض المقبوض في الخلع ، فإن قيل : الخلع صحيح والبدل فاسد ، والكتابة فاسدة في نفسها ، قلنا : العتق نافذ هاهنا أيضاً ، وتعليقه صحيح ، فيصح تعليق العتق بالعوض الفاسد ، ولا فرق ، غير أن الخلع ثَمَّ إذا تم ، نجز ، ولا مستدرك ، والكتابة لو انعقدت على الصحة ، لم ينتجز فيها الغرض ؛ وهي قابلة للفسخ بعد الصحة ، فالوضعان مختلفان في البابين . والسبب في ذلك أن الكتابة تستدعي مَهَلاً وانشغالاً بالكسب ، وهو عرضة للرفع ، ومثل ذلك لا يتصور في الخلع . 12505 - ثم الذي يجب البوح به أن الكتابة الفاسدة تُسلِّط العبد على الاستقلال بالكسب ، وهذا معنى قول الأصحاب : إذا عَتَق ، تبعه الكسب . أي ما حصّله من الكسب استحقه على اللزوم عند وقوع العتق ، وترتب على هذا لا محالة سقوط النفقة عن المولى ، كما في الكتابة الصحيحة ، فاستقلاله بنفسه يعارض ( 1 ) سقوطَ نفقته عن مولاه ، وهذا واضح في معناه . وذكر الأصحاب استتباعَ الأولاد ، كما ذكرناه في الكسب ، وقال الشيخ أبو علي : رأيت للشيخ أبي زيد أن المكاتب كتابة فاسدة في استتباع الأولاد بمثابة المدبر والمعلَّق عتقه بصفة ، وقد ذكرنا قولين في أن التدبير هل يتعدى من الأم إلى الولد ، وهذا في ظاهر الأمر له اتجاه ؛ فإن الكتابة الفاسدة إنما يحصل العتق فيها من جهة التعليق ، فإذا كان يجري في ولد المعلَّق قولان ، لزم جريانهما في المكاتب كتابة فاسدة . وقد يعتضد هذا بأن الأولاد ما قيل فيهم : " أنتم أحرار إذا أدى أبوكم النجم " ، وهذا يناظر ما حكيناه من قول الشافعي بعد موت السيد : إن الوارث ليس هو القائل : " إن أديت ، فأنت حر " .
هامش
( 1 ) يعارض : أي يقابل .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 359 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب