تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
على الجواز ، فقد خرمنا التعليق ، وتنعطف المسألة على نفسها ، ولكن الممكن في ذلك ما قررناه في الأسلوب ( 1 ) وغيره من أن هذا تعليق في ضمن معاوضة ، وكأن الحاصل يؤول إلى أن التعليق غيرُ مبتوت ، والمعلِّق يقول : إن أديت ، فأنت حر ، ما لم أرجع ؛ والعتق على هذا التقدير معلق بصفتين : إحداهما - الأداء ، والأخرى - عدم الرجوع ، ولسنا نطيل ذكر هذا ، وقد استقصيناه في الخلاف على أقصى الإمكان . ثم يترتب على ما ذكرنا أن السيد إذا مات في الكتابة الفاسدة ، قبل حصول العتق ، فالكتابة تنفسخ بموته ، والأداء من الورثة ( 2 ) لا يُثبت العتق ، [ ولا ] ( 3 ) حاجة إلى تعليل ذلك [ بجواز ] ( 4 ) الكتابة ، والبناءِ على أن العقد الجائز ينفسخ بالموت ، بل المعتمد أن العتق يحصل بالصفة ، وقد قال المولى : إن أديت إليّ فأنت حر ، أو " إن أديت " مطلقاً ، والمطلق محمول على الأداء في حياة المعلِّق ، وهذا سبيل جُملة التعليقات الصادرة من الأحياء ؛ فإنها محمولة على مأ يوجد في حياة المعلِّق . قال الشافعي في التعبير عن هذا المعنى : " إذا مات السيد المكاتِب كتابة فاسدة ، فجاء العبد بالنجم المشروط ، لم يحصل العتق ؛ لأن الوارث ليس هو القائل : " إن أديت فأنت حر " ( 5 ) . أما موت المكاتَب ، فلا يغمض أمره ، وسنذكر أن موته في الكتابة الصحيحة يوجب انفساخ العقد ، فما الظن بالفاسدة . 12504 - ومن خصائص الكتابة الفاسدة أن المكاتب إذا أدى النجم المشروط
هامش
( 1 ) الأسلوب : المراد به كتاب الإمام في الخلاف ، المسمى بالأساليب ، وسمي بذلك لأنه ينتقل من مسألة إلى مسألة بقوله : أسلوب آخر من كذا . وهو من كتبه المفقودة التي لما يعثر على أثره بعد . ( 2 ) أي إلى الورثة . ( 3 ) في الأصل : " فلا " . ( 4 ) في الأصل : " لجواز " والمثبت من ( ت 5 ) . ( 5 ) ر . المختصر : 5 / 275 . والعبارة هنا فيها شيء من التصرف ، وليست بألفاظ المختصر .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 358 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب